هنا بحثٌ علمي، وأحد الإخوة الأكارم ذكره لي قال: إنَّ في مياه الأمطار شوارد هي التي تُساهم في تلوين اليخضور في أوراق النباتات، فلو سُقِيَ النباتُ بالماء خاليًا من هذه الشوارد لما اخضر النبات.
{أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ}
مظاهر لطف الله وخبرته في النبات:
لطيف، فالنبات ينبت من دون ضجيج، الشجرة معمل، تعطيك هذه تفاح، وهذه مشمش، وهذه كُمثرى، وهذه دُرَّاق، فأنواع منوعة من الفواكه، تعمل الشجرة بصمت من دون ضجيج، ليس لها محرِّك، وليس لها عادم غاز، وليس لها مشكلة، شجرة، يقول لك: حملتْ عشرين صندوقًا من التفاح، بدون صوت، أغصان يابسة، أصبحتْ نضرة خضراء، ازدهرت، أصبحت براعم، ذات أوراق، انعقدت ثمارًا، هذه من آيات الله العظيمة الدالَّة على عظمته، فربنا لطيف، فإذا صار في المعمل ماس كهربائي يقف، لكنَّ الشجرة لا تقف، إن سقيتها تشرب، شيء من السماد تنمو به، لكن ليس فيها حالات حادة، إذا انتابها ماس مثلًا وقفت فوقعت الفواكه دفعة واحدة، ليس فيها شيء من هذا، معمل لطيف، فالأشجار كلها معامل، والبقرة معمل، والغنمة معمل، معامل متنقِّلة، فلذلك:
{أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ}
كيف تنقلب هذه الشجرة من طور اليُبس إلى طور الخضرة والنضارة، وكذلك فالتفاح له طعم خاص، نكهة خاصة، لون خاص، قوام خاص، بنية خاصة، من التراب!! يُسقى بماءٍ واحد، ونفضِّل بعضها على بعضٍ في الأُكُل، التفاح نفسه منه ثلاثمئة نوع، الدرَّاق منه أنواع منوَّعة، الإجاص كذلك أنواع منوعة، العنب ثلاثمئة نوع كما بيَّنت بعض التجارب، أنواع منوعة كلها تسقى بماءٍ واحد، فالله عزَّ وجل لطيف خبير.