علو الله المطلق
أيْ يعلو، ولا يُعلى عليه، كبيرٌ لا يصغر في نظر أحد، هو كبير، ليس في أعماله عملٌ يدعو أن يكون عند الناس صغيرًا، بل هو كبير.
{وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ}
وهو السميع البصير، وهو العفو الغفور، وهو خير الرازقين.
{أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً}
من آيات الله الكونية: نزول الماء وخروج النبات
وهذه من آيات الله، أرضٌ جرداء، أشجارٌ كأنها الحَطَب، تنزل الأمطار، فترتدي هذه الأشجار حُلَّةً قشيبةً بيضاء وكأنها عروسٌ ترتدي ثياب زفافها، والأرض بساطٌ أخضر، سيدنا عمرو بن العاص وصف مصر للخليفة الراشد عمر بن الخطاب قال:"يا أمير المؤمنين مصر طولها شهرٌ وعرضها عشرٌ .. طولها مسيرة شهر، وعرضها مسيرة عشر أيام .. يَخُطُّ وسْطَهَا نهرٌ ميمون الغَدَوات، مبارك الروحات .. نهر النيل .. فإذا هي عنبرةٌ سوداء .. أرض مصر أرض حمراء، قريبةٌ من البُنِّيَّة .. فإذا هي عنبرة .. من لون العنبر، فالتربة السوداء تربة خصبة جدًا .. فإذا هي عنبرةٌ سوداء إذا هي دُرَّةٌ بيضاء .. فيضان النيل .. ثم هي زُبُرْجُدَةٌ خضراء .. كلها مزروعة .. فتبارك الله الفعَّال لما يشاء"هذا وصف أدبي لمصر، حالة شتاء، وحالةَ الربيع عند الفيضان، وحالة الصيف البساط الأخضر، لذلك:
{أَلَمْ تَرَ}
دعوة إلى الرؤية والتأمل
فهل هناك مِنّا لم يرَ الربيع، لو سافر من دمشق إلى حلب في الربيع، الطريق كله أخضر، اذهب إلى كل مكان في الربيع، الأرض خضراء، بساط أخضر، الأشجار خضراء، مزدانة.
{أَلَمْ تَرَ}
أيْ ألا تكفيك هذه الآية؟ ..
{أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ}
اليخضور في أوراق النبات