يعني يوم القيامة، أيْ أَنَّ هذه الجنة هي التي تُرضي الإنسان، تُرضيه حتى أقصى درجة، تُرضيه رضاءً مُطلقًا.
{وَإِنَّ اللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ}
علمُ الله بما يصلح الناس وحلمُه عنهم
أيْ أَنَّ الله هو الذي يعلم ما يُرضيهم،"ابن آدم كن لي كما أريد ولا تعلمني بما يصلحك"، فكأن الله سبحانه وتعالى يقول: يا عبدي أنا أعرف كيف أرضيك، أنا أعرف كيف أسعدك، أعرف ما تحب، أعرف ما تكره، أعرف ما تخافه، أعرف ما ترجوه، كن لي كما أريد، ولا تُعلِمْني بما يصلحك.
{وَإِنَّ اللَّهَ لَعَلِيمٌ}
أيْ يعلم ما يرضيكم أيها العباد، يعلم ما يسعدكم، يعلم ما يطمئنكم ..
{حَلِيمٌ}
لولا أنه كان حليمًا عليكم لما بلغتُم هذه المرتبة، لولا أنه كان حليمًا عليكم لقُضِيَ الأجل قبل هذا الهدى.
{ذَلِكَ وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ}
من العدل اقتصاص المظلوم من الظالم من غير إسراف
أيْ أَنَّ الله عزَّ وجل سمح للإنسان المظلوم أن يعاقِب بمثل ما عوقب، سمح للإنسان المظلوم أن يأخذ حقَّه، أما إذا عفا فهذا فضلٌ منه وإحسان، الحق قسري، لكن الإحسان اختياري، الإحسان بالاختيار، لكن الحق قسري، ومع ذلك إن الله يأمر بالعدل والإحسان، يأمر بالعدل القسري، والإحسان طوعي.
{ذَلِكَ وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ}
من الفضل والإحسان عفو المظلوم عن الظالم
أيْ أَنَّ ربنا عزَّ وجل ينصر هذا المظلوم، لكن الأولى أن يعفو عن ظالِمِهِ، لأن الله عفوٌ غفور.
{ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ}
علاقة الآية بما قبلها