ماتوا، وقتلوا، ما هو هذا الرزق؟ قال: هذا رزق أهل الجنة، هذا هو الرزق الحَسَن الذي يسعى إليه، لكن الدنيا فانية، فأحيانًا الإنسان يحضر جنازة، أو يشاهد ميِّتًا يخرج من بيت فخم جدًا، فهناك بيوت تَحارُ فيها العقول، هذا الميت كيف خرج منه إلى القبر؟ أليس هذا البيت رزقًا؟ نعم، ولكنَّه رزق منقطع، وليس متصلًا، رزق ينتهي عند الموت، كل شيءٍ في الدنيا ينتهي عند الموت، لكن البطل هو الذي يعمل فيها عملًا يأخذه معه إلى القبر، كل شيء يقف عند القبر لا قيمة له، كل شيء يدخل معك في القبر هو الذي عليه المعوَّل.
{وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ مَاتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقًا حَسَنًا}
هذا الرزق الحسن، أي الأبد، نعيمٌ أبدي، نعيمٌ مقيم.
{وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ}
الحياة فيها نَغَص، فمهما استقامت للإنسان فالزمن ليس في مصلحته، والزمن سَيُقَرِّبُهُ من الموت، ولو أنها جاءت كما يشتهي فإنَّ معها القَلَق، ومعها الخوف، ومعها الحزن، إنَّ معها القلق خوفًا من أن تذهب، وبِحَسْبِ هذا القلق منغصًا في الحياة.
{وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ}
أحيانًا يعطيك الإنسانُ شيئًا، لكن هذا الإنسان ليس في إمكانه أن يمنع عنك الأمراض، أو يمنع عنك المصائب، لكن الله سبحانه وتعالى خير الرازقين.
{لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلًا يَرْضَوْنَهُ}
لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلًا يَرْضَوْنَهُ
هذا الرضى المُطْلَق، الإنسان يراقب نفسه فمثلًا إذا اشترى حاجة، فإذا وجد فيها عيبًا بسيطًا تجده قد انزعج، الإنسان مفطور على الكمال، ولا يرضيه إلا الكمال المُطلق، فلذلك عزَّ وجل لما قال:
{لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلًا يَرْضَوْنَهُ}