قد يقول قائل: ما علاقة هذه الآية بالتي قبلها؟ الله سبحانه وتعالى قديرٌ على نصر عبده المؤمن المظلوم، فكيف أن الليل يبدو مسيطرًا، وما هي إلا ساعات حتى يحل محله النهار، الليل والنهار آيتان، ليلٌ دامس، ظلامٌ دامس، جوٌ مخيف، بعد أربع ساعاتٍ أو خمس فإذا الشمسُ مشرقة، كل شيء واضح، الناس في أُنْسٍ، وفي طمأنينة، فكما أن الله سبحانه وتعالى يأتي بالنهار بعد الليل، كذلك هذا الذي ظُلِم فالله سبحانه وتعالى قادرٌ على أن ينصره، وأن يجعل ظُلامَتَهُ عدلًا وإنصافًا وسعادةً.
{ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ}
معنى: اللَّيْلَ فِي النَّهار
المعنى الأول:
يعني يُدخل، والآية لها معنى جغرافي، فأَذكر منذ أيام كان عندي موعد الساعة السابعة، الموعد كان في المساء، الساعة السابعة صيفًا يعني قبل المغرب بساعة، وشتاءً بعد العشاء بساعة، بينهما حوالي أربع ساعات، كيف أن هذه الساعة كانت ليلًا فصارت نهارًا، أو كانت نهارًا فصارت ليلًا، كيف أدخل الله الليل بالنهار؟ هذا معنى، فهذا تفاوتُ طولِ الليل والنهار.
المعنى الثاني:
هو أن هذه الأرض الآن يلفها ليل، الظلام مُخَيّم، يأتي الفجر فترى في الأفق خيطًا أبيض، هذا الخيط يتسع، ويتسع، ثم ينتشر ضوءٌ من جهة الشرق، فيعُمُّ الأرضَ كلها، أو يعم هذه المنطقة كلها، فإذا الظلام زاهق، أين الظلام؟ إنهما آيتان دالتان على عظمة الله عزَّ وجل، إذًا الدهرُ آيتان تشيران إلى أن الله سبحانه وتعالى قادر، وبقدرته أن ينصر عبده المظلوم، وكأن الظلام رمزٌ للظلم، والنور رمزٌ للعدل، قال العلماء: هذه آيات متتابعة بالقرآن لا يوجد لها مثيل، فيها أسماء الله الحسنى بشكلٍ كثيفٍ جدًا، فاستمعوا:
{وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ}
{وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ}
{إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ}