فهرس الكتاب

الصفحة 11116 من 22028

أفكار الشيطان فتنة للقلوب المريضة والقاسية

أيْ أَنَّ هذه الأفكار التي يلقيها الشياطين، شياطين الإنس أو شياطين الجن، هذه الأفكار التي يلقيها الشياطين إنما هي فتنةٌ للذين في قلوبهم مرضٌ، فالقلب الممتلئ شهوةً يستجيب لهذه الأفكار، فإذا قال لك إنسان: افعل ما بدا لك، انتهز شبابك، واستمتع بشبابك، وافعل كل شيء ولا تلتفت إلى كل قيدٍ أخلاقي، فهذه الأفكار، هي دعوةٌ إلى الانغماس في الشهوات، مَنْ يستجيب لها؟ مَن في قلوبهم مرضٌ، هؤلاء الذين في قلوبهم مرضٌ يستجيبون لهذه الشهوات، لهذه الدعوات، لهذا التوجيه، فلذلك التوجيه المَرَضِي المنحرف لا يستجيب له إلا المَرضى، لا يستجيب له إلا المُنْحَرِفون، الباطل لا يستجيب له إلا المبطلون.

{لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ}

أيْ أَنَّ هذه النفوس المريضة لابدَّ أن تُعالج، المرحلة الأولى من معالجتها أن تُكشف على حقيقتها، يأتي هذا الذي يلقيه الشيطان فيكشف النفوس المريضة على حقيقتها، وتستجيب لهذه الدعوة، تفتن بها، تقبلها، ترحب بها، تباركها على فسادها.

{وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ}

الظالم بعيد عن الحق

هم بعيدون عن الحق بُعد الأرض عن السماء، بعيدون عن الحق وهم يُشَاقّونَ الحق، يعني يناصبونه العِداء، يكيدون له، لا يَقِرُّ قرارهم إلا إذا تراجع الحق، لا تستريح نفوسهم إلا إذا أُطْفِئ نور الله عزَّ وجل، لا يسكنون إلا إذا ابتعد المؤمنون عن الدعوة إلى الله عزَّ وجل، فلذلك:

{وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت