فهرس الكتاب

الصفحة 11115 من 22028

{وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آَيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ}

فعلى مستوى الأسرة مثلًا، يوجِّهُ الأب ابنه باتجاهٍ صحيح، يأتي الخال إذا كان بعيدًا عن الدين، يأتي العَمُّ، يأتي ابن العم فيسفِّه اتجاه الولد، ويرغِّبُهُ بالمعصية، ويقول له: لا تستمع لهذا الكلام، الأب يتمنى إصلاح ولده، يأتي قريب بعيد عن الحق يتمنى إفساده، كلما دعوت الناس إلى الحق دعاهم آخرون إلى الباطل، تدعوهم إلى الاستقامة، يدعوهم الآخرون إلى الانحراف، تدعوهم إلى طاعة الله، يزيِّن لهم آخرون معصية الله عزَّ وجل، تدعوهم إلى العبادة، فيدعونهم إلى الشهوة، هكذا.

هذه المعركة بين الحق والباطل، وبين الخير والشر، وبين الهدى والضلال، معركةٌ قديمةٌ قِدَمَ الإنسان، ولن تنتهي حتى ينتهي الدوران، فالإنسان لا ينبغي أن يضيق ذرعًا بخصوم الحق إنهم كُثُر، وإنهم موجودون في كل مكانٍ وزمان، والله سبحانه وتعالى جعل النبي عليه الصلاة والسلام أسوةً حسنةً لنا، لقد جاهد الكفارَ والمنافقين، لقد تحمَّل من كيدهم، ومن خططهم، ومن إفسادهم، ومن تضييقهم الشيء الكثير، ومع ذلك، ففي الطائف كان دعاؤه الشهير:

(( اللهم إني أشكو إليك ضعف قوتي، وقلة حيلتي، وهواني على الناس، يا رب المستضعفين إلى من تكلني، إلى صديق يتجهَّمني أو إلى عدوٍ ملَّكته أمري، إن لم يكن بك غضبٌ عليَّ فلا أبالي، ولك العتبى حتى ترضى، لكن عافيتك أوسع لي ) ).

(السيرة النبوية)

الآن تتمة هذه الآية دقيقةٌ جدًا:

لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ

وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت