فهرس الكتاب

الصفحة 11104 من 22028

حينما يأتي العذاب فإن يومًا من أيام هذا العذاب تعدل عند الذي يُعَذَّب ألف عام، انطلاقًا من الحقيقة القائلة:"إنَّ دقيقة الألم ساعة، وساعة اللذَّة دقيقة"، الإنسان أحيانًا ينتظر، وهو قلق يقول لك: انتظرت ساعة، وكأنَّها سنة، الإنسان أحيانًا تُؤْلمه سِنُّهُ، يقول لك: أمضيت ليلةً وكأنها شهر، لذلك فإن الوقت يخفُّ وقعه، ويثقل وقعه على الإنسان حسب ظروفه، فالإنسان حينما يعذِّبه الله عزَّ وجل فإن اليوم الواحد من العذاب يمضي على المُعَذَّب، وكأنه ألف عام .. هذا المعنى الثاني ..

{وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ} ... المعنى الثالث:

أن اليوم .. يوم القيامة .. اليوم من أيَّام يوم القيامة يساوي ألف سنةٍ في الأرض، أيْ إذا انتظر الناس يومين أيْ ألفيْ سنة، هذا المعنى الثالث، يوم القيامة كلُّ يومٍ فيها يعدل ألف عام، هذا معنى.

أو حينما يأتي العذاب اليوم الواحد من أيام العذاب يمضي على الإنسان الكافر وكأنَّه ألف عام.

المعنى الأول: الزمن من خلق الله، فيستوي عند الله ضيق الزمان واتساعه، اليوم والألف عام عند الله سيّان ..

{وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ}

أحيانًا يمد الله عزَّ وجل للإنسان فيكون في شبابه مفرِّطًا، غائبًا عن القيَم وعن كتابِ الله عزَّ وجل، لكن تمضى عشرون سنة وهو مازال جامحًا، وثلاثون ولا زالَ منغمسًا في الشهوات، وفي الأربعين تجده معتزًا بقوَّته، وفي الخمسين، ثم في الستين تجد أنَّه يعاني من مجموعة من الأمراض، فتجده قد صار معتدلًا، والله عزَّ وجل وعد الإنسان المنحرف بشيخوخة مُزرية.

{ثمُّ يُردُّ إلى أرذل العمر} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت