حينما كان شابًا نسي هذه الآية، وظنَّ أنه سيبقى شابًا إلى أمدٍ غير محدود، ولكن جاء وعد الله، والله عزَّ وجل لا يستعجل إنجاز وعده أو وعيده، فهذا الذي يمضي شبابه في المعاصي لابدَّ له من خريف عمرٍ هو كالجحيم تمامًا، فالإنسان يظن وعدَ الله بعيدًا، لا، إن وعد الله قريب، ولا يلبث أن يأتي، وكل متوقعٍ آت ..
{وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ}
أخذُ الله القرى الظالمةَ: {وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ}
فهناك مدن جميلة جدًا كلُّها نوادي قِمار، كلُّها نوادي عراة، كلُّها فنادق مشبوهة، كلُّها سواحل، تُرتَكَبُ فيها المعاصي على قَدَمٍ وساق، هناك مدن جميلة جدًا تعيش على المعصية، مورد أهلها على المعصية، الإنسان لا يغتر، هذا البلد بلد القِمار، هذا البلد بلد اللِواط، هذه البلد بلد الزنا.
{وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ}
كانت مدينة بالساحل الأطلسي اسمها .. أغادير .. كان فيها فنادق ونوادٍ، نوادٍ تُمارَس بها الرذيلة بشكل لا يوصف، وهي قبلة السيَّاح الأجانب، وجميع السُيَّاح الأغنياء كانوا يرتادون هذه القرية، قرية على الساحل الأطلسي جاءها الزلزال في ثلاث دقائق جعل عاليها سافلها، دُمِّر فيها كل شيء، أشهر فندق في هذه المدينة الساحليَّة الجميلة كان مؤلَّفًا من ثلاثين طابقًا، غاصت هذه الطوابق الثلاثون ولم يبقَ منه إلا لوحته التي هي على الطابق الثلاثين، وصارت هذه اللوحة على مستوى الأرض ..
{وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ}
في بعض الأحيان تقع زلازل، نكبات، فيضانات، ساعةً يقالُ لك: في كولومبيا ثار بركان رافقته فيضانات، هذا كلُّه بقدر، كلًّه مدروس.