قد يقول لك قائل: القضية سهلة جدًا، أنا بإمكاني أن أفعلها، ربما لا يقول لك: سأفعلها لك، إذا قال سأفعلها لك فكأنها مُهِمَّةٌ صعبة، وكأنها مهمَّةٌ كبيرة، قال: هذا بإمكاني أن أفعله، فالأمر يسير، وإذا قال الله لك: بإمكاني أن أفعله فمعنى ذلك أن نصر المؤمنين شيءٌ على الله يسير ..
{أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا}
لكنَّ القتال لا يكون إلا عن طريق جموع المسلمين، لا يوجد قتال فردي، هذا الأمرُ ليس على آحاد المسلمين، ولكنَّه على مجموع الأمَّة ..
{أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا ... }
فلو فرضنا: أمةٌ مسلمة لها عدوٌ غاشم استباح محرَّماتها، أيحقُّ للأفراد أن يقاتلوا هذا العدو؟ لا، لابدَّ أن يكون القتال على مستوى الأمَّة، لابدَّ أن يكون على مستوى الجماعة المؤمنة التي تتمثَّل في أميرها ..
{أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ}
بيان نوع الظلم: الإخراج من البيوت بغير حق
ما هو هذا الظلم؟ ما بيان هذا الظُلم؟ ..
{الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ}
الإنسان قد يُنْفَى من دياره لفاحشةٍ ارتكبها، وقد يُنفى من دياره لجريمةٍ فَعَلَهَا، أما أن يُخْرَج من دياره بلا سبب؟ أن يشَرَّد الإنسان من بيته ومن أرضه بلا سبب؟ هذا هو الظلم الكبير، لذلك حينما يدافع الإنسان عن أرضه فهذا دفاعٌ مشروع، حينما يدافع عن أرضٍ سُلِبَت منه فهذا دفاعٌ مشروع وحَقٌّ له ..
{الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ}