فالمؤمنون الأوائل ذهب بعضهم إلى الحبشة، وذهب الآخرون إلى المدينة، إنهم قد أُخْرِجوا، فمن أمرهم بالخروج؟ كفَّار مكَّة؟ هم لم يأمروهم بالخروج صراحةً، ولكن ضيَّقوا عليهم، وضيَّقوا عليهم، وشدَّدوا عليهم، حتَّى حملوهم على الخروج، آذوهم، وضيَّقوا عليهم، وقاطعوهم، ونكَّلوا بهم، وعذَّبوهم حتى حملوهم على الخروج ..
{الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ}
إِلاَّ أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللّهُ
أيْ أَنَّ ذنبهم الوحيد أنهم قالوا: ربنا الله، وهذا الذي يتحمَّل المتاعب لأنه يقول: ربي الله هو إنسانٌ عند الله عظيم، وهو إنسانٌ له عند الله أجرٌ كبير ..
{الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ}
الأمر بدفع الظلم للحفاظ على الدين وشعائره
لولا أن الله سبحانه وتعالى شرع للمؤمنين الجهاد لجاء أعداؤهم من غير مِلَّةٍ فاستباحوا أرضهم، وشرَّدوهم منها، وهدموا معابدهم، ونكَّلوا بهم، إذًا لابدَّ للحق من قوَّةٍ تحميه، من هنا شُرِعَ الجهاد في سبيل الله ..
{وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ}
ولولا أن الله سبحانه وتعالى أمرنا أن ندفع عنَّا الظُلم بالجهاد ..
{لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ}
فالصوامع هي أماكن العبادة التي كان يقبعُ بها العبَّاد في قديم الزمان، والبِيَعُ كنائس النصارى، والصلوات كُنُس اليهود، والمساجد دور عبادة المسلمين، هكذا جاء في بعض التفاسير، على كلٍ الصوامع والبيع والصلوات والمساجد كلُّها تمثِّل دور العبادة التي يُعْبَد فيها الله سبحانه وتعالى، وفيها يُذْكَر، فلولا مشروعيَّة الجهاد لما بقي في الأرض بيت يُعْبَد الله سبحانه فيه.