فربَّما يقول قائل: لِمَ لَمْ يقل الله عزَّ وجل: أُذِنَ للذين آمنوا أن يقاتلوا؟ فربنا عزَّ وجل من إعجاز القرآن الإيجاز، فبدَّل بكلمة المؤمنين كلمة الذين يقاتلون، واستنبط العلماء أن الذي يُقَاتَل يَحِقُّ له أن يُقاتِل إذا كان قد قوتل، لذلك لا ينبغي أن تبدأ أنت بالقتال، البادئُ هو الظالم، إذا قوتلت، طبعًا الخطاب موجَّه إلى النبي الكريم وأصحابه الذين ذاقوا مِن بأس قريش، ومن التضييق، والشدَّة، والتعذيب الشيءَ الكثيرَ، لذلك يقول الله عزَّ وجل:
{أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ}
بفتح التاء، أيْ هم قوتِلوا بأنهم ظُلِموا، إذًا هناك شرطان، لا ينبغي للمسلمين على مستوى الأمَّة الإسلاميَّة أن تقاتل أعداءها إلا إذا بدؤوها بالقتال، وكانوا بهذا القتال ظالمين، شرطان، أما أن تعتدي على غيرها فعندئذٍ لا تُنْصَر، يجب أن تُبْدَأ بالقتال من قِبَلِ أعدائها أولًا، ويجب أن يكون هذا العدوان ظالمًا، عندئذٍ أُذِنَ لها أن ترد الصاع صاعين، يأتي عدوٌ غاصبٌ دخيل يأخذ الأرض، ويبيح المحرَّمات، ويشرِّد السكَّان، ويبقى المسلمون صامتين؟! لا ..
{أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا}
سبب القتال ظلم الأعداء
وهذه الباء سببية، أيْ أَنَّ سبب مشروعيَّة القتال أنهم ظُلِموا ..
{وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ (39) }
وعدُ الله المؤمنين بالنصر
فلِمَ لمْ يقل الله عزَّ وجل: وأن الله سينصرهم، لا، لأن هذه أبلغ، لأن إحراز النصر للمؤمنين شيءٌ هيِّنٌ على الله عزَّ وجل، شيءٌ سهلٌ جدًا على الله عزَّ وجل ..
{وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ (39) }