ألا يطمح أحدنا أن تكون له هذه الخصيصة؟ ألا يطمح الإنسان أن الخالق العظيم يُدافع عنه؟ ألا ترون أنّ أهل الدنيا إذا أقاموا علاقةً مع شخصٍ مُهمٍّ تراهم يتيهون بهذه العلاقة، ويفخرون بها، وربما لا تسعهم الأرض سرورًا، يعرضون عليك الصورة التي اجتمعوا فيها معهم على طاولةِ طعام العشاء، يقول لك: فلان كنت معه ليلة أمس، وتناولتُ العشاء معهُ، ألا ترى أن خالق الكون، أن الله جلَّ وعلا هو يدافع عنك، أليس هذا شرفًا عظيمًا لك أيها المؤمن؟ أتبتغي عند الآخرين العِزَّة؟ أتبتغي عند أهل الدنيا العِزَّة؟ ابتغ العزّة عند الله، فالله سبحانه وتعالى رفعك فلا تخفض نفسك، الله أعزَّك فلا تُذِلَّ نفسك، الله كفاك فلا تنظر إلى سواه ..
{إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آَمَنُوا}
هذه الآية لها معنى قد تدركه عقولنا، إلا أنّ هذه الآية تستوجب منك الكثير من المُعاناة، فمن كان مؤمنًا حقًا وكان يدعو الله حقًا في سرِّه وجهره، وقد رأى من مدافعة الله عنه الشيء الكثير عندئذٍ يعرف معنى هذه الآية، ويعيش هذا المعنى، أن تعيش المعنى أبلغ من أن تفهمه ..
{إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آَمَنُوا}
كن مؤمنًا، والله سبحانه وتعالى يتولَّى الدفاع عنك، الإنسان العادي أحيانًا يشعر بغِبْطَة وبطمأنينة لا حدود لها إذا وكَّل محاميًا لامعًا في قضيةٍ شائكة، يقول لك: أنا محامِيَّ فلان وهو من ألمع المحامين، وله صِلاتٌ وثيقة مع القضاة، واجتهاده لا يُخطئ، وله شخصيَّةٌ قويَّة، وله هيبةٌ في قصر العدل، وقد وكَّلته وأنا مطمئن، فما قولك إذا كان الذي يتولَّى الدفاع عنك هو الله سبحانه وتعالى؟ ..
{إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آَمَنُوا}