ولا يَعرف معنى هذه الآية إلا المؤمن، لأنه من خلال تجاربه اليوميَّة يرى رأي العين كيف أن الله سبحانه وتعالى يُدافع عنه، وكيف أن الله سبحانه وتعالى يُنقذه من عدوِّه، وكيف أن الله سبحانه وتعالى يكيد لمن يكيدون له، وكيف أن الله سبحانه وتعالى يحفظه بحفظه المنيع، هذا المعنى لا يتذوقه إلا المؤمن ..
{إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آَمَنُوا}
لماذا؟ قال بعض العلماء:"هذه الآيات توطئةٌ وتمهيدٌ لآيات القتال"، إن الله يدافع عنكم.
{إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ (38) }
بغض الله للخائنين للأمانة
لماذا يدافع الله عن المؤمنين؟ قال: لأنه يحبٌهم، ولماذا يكيد للكافرين؟ لأنه لا يحبُّهم، إن الله لا يحبُّ أعداء المؤمنين، من هم أعداء المؤمنين؟ هم الكافرون، لماذا لا يحبهم الله عزَّ وجل؟ لأنهم خائنون، كافرون، خانوا ماذا؟ خانوا أمانة التكليف.
{إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولا}
(سورة الأحزاب)
الإنسان حمل الأمانة، فإما أن يفي بعهده، وإما أن يخون الأمانة، فالله سبحانه وتعالى لا يحبُّ كل خَوَّانٍ، لم يقل: كل خائنٍ، لأن الذي ينسى الأمانة، ولا يقوم بحقِّها ليس خائنًا فحسب، بل هو خَوَّان، أيْ أنَّهُ كثير الخيانة، هذه الأمانة هي نفسك التي أودعها الله بين جنبيك، نفسك التي أوكلك الله بتزكيتها، هذه أهملتها وتبعت الشهوات، فلذلك حينما يتخلَّى الإنسان عن أمانته التي عهد الله بها إليه فهذِهِ ليست خيانةً فحسب، بل هِيَ أشدُّ أنواع الخيانة، سمَّاه الله سبحانه وتعالى خَوَّان أيْ كثير الخيانة ..
{إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ (38) }