فهرس الكتاب

الصفحة 11086 من 22028

يؤكِّد بعض العلماء أن هذه الآيات هي الآيات التي أذِن الله فيها أوَّل مرَّة للمؤمنين بالقتال، ذلك أن الحق لابدَّ من أن تدعَمَهُ قوَّة، وأن الحق من دون قوة مُسْتَباح، وأن أهل الباطل منذ القِدَم يكيدون للحق، وأن هناك صراعًا دائمًا بين الإيمان والكفر، بين الحق والباطل، لذلك في هذه الآيات يذكر الله فيها سبحانه وتعالى أن الذين آمنوا قد ظُلِموا، وأنهم عليهم أن يأخذوا حقهم، وأن يحافظوا على هذا الحق، ولكن لماذا لا يتولَّى الله سبحانه وتعالى الدفاع عنهم؟ ولماذا لا يعفيهم من مؤونة القِتال؟ هذا السؤال الأوَّل.

الله من دون شك قادرٌ على أن يقدِّم النصر للمؤمنين على طبقٍ من ذهب، من دون عناءٍ، ولا تعبٍ، ولا جهدٍ، ولا مشقَّة، ولكنَّ هذا النصر الذي يُقَدَّم من دون جهد لا قيمة له، ولا يرقى بهم، ولا يتيحُ لهم أن يسعدوا في الجنَّة التي وعدهم الله بها.

الله سبحانه وتعالى وعدهم بالنصر بشرط أن يكون القتال من فعلهم، وعدهم بالنصر بشرط أن يكون النصر عن طريقهم، لذلك كان التمهيد بقوله تعالى:

{إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آَمَنُوا}

دفاع اللهِ عن المؤمنين

أيْ أَن الله خالق الكون، واجب الوجود، الأبدي السرمدي، القوي، القهَّار، العزيز، الجبَّار، هذا الإله العظيم الذي خلق كل شيء، والذي خلق الكون فقال له: كن فيكون، هو نفسه يدافع عن الذين آمنوا، ولم يقل: يَدْفَعُ، بل يدافع، لأن دافع مصدره المُدافعة، والمدافعة أبلغ من الدفاع، دَفَعَ دفعًا، ودافع مدافعةً ..

{إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آَمَنُوا}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت