هذه الآية يستنبط منها أن الباطل لا يجوز أن تمارسه، ولا يجوز أن تتحدَّث عنه، لأن الحديث عن الوثن وعن الصنم هو حديثٌ كاذب، وهو يقول زور، فلا ينبغي أن تعبد الوثَنْ، ولا أن تشيد به، ولا أن تتحدث عنه، وعندنا قاعدة أصولية .. ما حَرُم فعله حَرُم استماعه، وحرم النظر إليه، وحرم الحديث عنه .. فهذه الأوثان التي كانت تُعْبَدُ من دون الله في الجاهلية لا يجوز أن تعبد، عبادتها نجاسةٌ قطعية، والحديث عنها كذلك، لذلك:
{فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ}
لأن قول الزور قولٌ كاذب، والحديث عن الأوثان حديثٌ كاذب غير صحيح، لا تقدِّم ولا تؤخِّر، ويجب أن يكون الحُجَّاجُ حنفاء لله، الأحنف هو المائل، الأحنف بن قيس سمي"أحنف"لأنه كان به مَيْل، إذا سار يميل على إحدى رجليه، أما الأحنف هنا فهو، المؤمن الأحنف أي المائل لله عزَّ وجل، أيْ كله متجه إلى الله عزَّ وجل، إمكاناته، تفكيره، مشاعره، عقله، ذِكْرُهُ، حديثه، طاقاته، نشاطه، كله في سبيل الله.
{حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ}
حُنَفَاءَ للّهِ غيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ
حنيف أيْ مائل.
أحيانًا يقول لك بعض الناس: ساعة لك، وساعة لربك، هذه المقولة شرك، فالوقت كله لله، لكن ربنا عزَّ وجل أمرك أن تأخذ حظًا من الراحة، أمرك أن تجلس مع أهلك، أمرك أن تجلس مع أولادك، ولكن حنفاء لله، القلب معلَّق بالله عزَّ وجل.
{وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ}
عاقبة الشرك والمشركين
مَن يتخذ غير الله شريكًا، مَن يتوجَّه لغير الله، من يطمح لغير الله، من يطمئن لغير الله، من يطيع غير الله، من يركن لغير الله، من يعتمد على غير الله، من يرضى بغير الله، هذا شرك.