فهرس الكتاب

الصفحة 11066 من 22028

وربنا سبحانه وتعالى جلَّت مشيئته أراد أن يجعل هذا البيت الحرام، وسماه حرامًا لأنه يحرم فيه كل إيذاءٍ يقع على أي مخلوق، هناك أشهُرٌ حُرُم، وهناك أمكنةٌ حرم، فالمسجد الحرام مكانٌ حرام لا يجوز فيه القتال، ولا يجوز فيه الأخذ بالثأر، ولا يجوز فيه العدوان، ولا يجوز فيه قتل الصيد الذي هو مباحٌ في مكانٍ آخر، وفي وقتٍ آخر، أيْ أنَّ الله سبحانه وتعالى جعل هذه الأشهر الحرام وجعل البيت الحرام حَدًا للخصومات، كل من دخل هذا البيت فهو آمن ولو كان مهدور الدم، إذا دخل البيت فهو آمن، مكانٌ حرام وأشهرٌ حرام، فربنا عزَّ وجل قال:

{الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ}

هذا مكان عبادة، مكان إقبال، مكان تعبُّد، مكان صفاء، مكان بعد عن الدنيا، عن أخبار الدنيا، عن صراعات الدنيا، عن مشكلات الدنيا، عن أزمات الدنيا، مكان عبادةٍ خالصة، مكانٌ يُذَكِّر الناس باليوم الآخر، يُذكّرهم بمنقلبهم إلى ربهم، لذلك لا ينبغي أن تقوم فيه فتنة، ولا ينبغي أن يجري فيه عدوان، ولا ينبغي أن يقع فيه اقتتال، إنه شهرٌ حرام وبيتٌ حرام، والله سبحانه وتعالى يتوعَّد مَن تسوّل له نفسه في هذا البيت الحرام وفي الشهر الحرام أن يعتدي على أيّ مخلوق، يقول الله سبحانه وتعالى:

{وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ}

جزاء من أراد في البيت الحرام بالإلحاد والظلم

في للظرفية المكانية ..

{وَمَنْ يُرِدْ}

أي مَن ينوي ..

{فِيهِ بِإِلْحَادٍ}

الإلحاد الانحراف عن جادة الصواب، استقامت وجهته أو أَلْحَد ..

{وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ}

هذه الباء للملابسة، أيْ إرادته منحرفة، مَن يرد إرادةً متلبِّسَةً بالانحراف بسبب أنه ظلم نفسه أو ظلم مخلوقًا آخر،

{نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت