حتى إن بعض المفسرين فهموا من هذه الآية، أن الخطيئة في البيت الحرام يعظمُ إثمها، ويضاعف عقابها، حيث لو أن الإنسان أراد سيئةً، ولم يفعلها حوسب عليها، وهو في البيت الحرام لقوله تعالى:
{وَمَنْ يُرِدْ}
وليس مَن يقترب، ليس مَن يظلم ..
{وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ}
في هذا البيت، وفي للظرفية المكانية والزمانية، أيْ في البيت الحرام وفي الأشهر الحرام.
{وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ}
أيْ متلبِّسًا بانحرافٍ عن طريق الإيمان الصحيح، والعمل الصالح ..
{بِظُلْمٍ}
بدافع من ظُلمه لنفسه أو ظلمه للآخرين، هذا الذي يفعل إثمًا، أو يقتل حيوانًا، أو يؤذي إنسانًا، أو يقلع نبتةً، أو يشتم مخلوقًا، أو يفسُق، أو يفجر، في هذا البيت الحرام؛ مَن أراد هذه المعاصي ..
{نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ}
في الدنيا والآخرة، لأن ربنا عزَّ وجل جعل هذا البيت مكانًا للعبادة والنُسك، فأيّ عملٍ مُخِلٍّ بهذه العبادة وبالطمأنينة التي يجب أن تتوافر للحاج في هذا المكان فهذا إفسادٌ في الأرض.
{نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ}
لذلك فإنَّ في زمن العرب لو أن حربًا ضَروسًا نشبت بين فئتين، وجاءت الأشهر الحرم انتهى كل شيء، لو أن أحد الخَصْمَين دخل الحرم فهو آمن، الله سبحانه وتعالى جعل البيت الحرام، وجعل الأشهر الحرام رحمةً للناس، حَدًَّا لنزاعاتهم، وإيقافًا لخصوماتهم، وإنهاءً لمشكلاتهم.
{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا}
بيت الله الحرام أول بيت وضع للناس
يقول ربنا عزَّ وجل في آيةٍ أخرى:
{إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ}