فلو فرضنا أن واحدًا أحضر عُملة مزوَّرة، والإنسان الآخر معه عُملة صحيحة، الآن توجد أجهزة دقيقة تفحص هذه القطع الورقيَّة، فيقال: أنت عُملتك مزوَّرة قف هنا، وأنت عُملتك صحيحة قف هنا، وكلٌ مجزيٌ على عمله، وواقع أمره، هناك أجهزة دقيقة جدًا لفحص الأشياء ..
{أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ}
أنواع السجود باعتبار المخلوقات
السجود نوعان: سجود القهر، وسجود العبادة
قال العلماء:"السجود نوعان، سجود القهر وسجود العبادة"، فالكون كلُّه مقهورٌ بالله عزَّ وجل، ليس في الكون شيءٌ إلا وهو مؤتَمِرٌ بأمر الله؛ السماوات والأرض، الشمس والقمر، المجرَّات والنجوم، الجبال، والدواب، فكل شيءٍ خلقه الله عزَّ وجل مفتقرٌ إليه، خاضعٌ له، كن فيكون زل فيزول، هذا سجود الحاجة، أيْ أنَّ هذه الشجرة مفتقرةٌ إلى الله عزَّ وجل، لولا أن الله يمدُّها لماتت، أي مخلوقٍ مفتقرٌ إلى الله، إذًا هو ساجدُ له سجود الخُضوع، سجود الحاجة، سجود الافتقار، إن وجود الأشياء متوقفٍ على الله عزَّ وجل.
{اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ}
(سورة البقرة: من آية"255")
فهو سبحانه مصدر حياة الأشياء وقيامها، لكن الإنسان إذا سجد فسجوده سجود العبادة، فرقٌ كبير بين سجود القهر والحاجة والافتقار؛ وبين سجود العبادة، فالإنسان لأنه مكلَّف بمحض اختياره، بمحض مشيئته الحُرَّة، فحينما يطيع الله عزَّ وجل ويسجد له فهذا سجود العبادة، والله سبحانه وتعالى يثيبه عليه أَيَّما إثابة ..