(( لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ، وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ قَامُوا فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ، فَسَأَلُونِي فَأَعْطَيْتُ كُلَّ إِنْسَانٍ مَسْأَلَتَهُ، مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِمَّا عِنْدِي إِلا كَمَا يَنْقُصُ الْمِخْيَطُ إِذَا أُدْخِلَ الْبَحْرَ ) ).
(من صحيح مسلم عن أبي ذر)
أيْ أنَّ الله سبحانه وتعالى ليس له معك خصومة حتى يجعل الأمور كلَّها مسدودة في وجهك، لا، إنها معالجة، إنها معالجةٌ لتقصيرٍ، أو انحراف، أو معصية، فمن كان يظن أنْ لن ينصره الله في الدنيا، لن يرزقه، لن يصلح بالَه، لن يريحه من المصائب، مصيبةٌ تلو مصيبة، مشكلةٌ تلو مشكلة، ورطةٌ تلو ورطة، ما هذه الحياة؟ يقول في ساعة اليأس: أريد الموت، لا، الله غني، الله كريم.
{مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ}
معنى: {فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ}
ليعمل عملًا صالحًا، أيْ ليفعل سببًا يستدعي رِضوان الله عزَّ وجل، ليعمل عملًا صالحًا يستلزِم أن يرضى الله عنه ..
{فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ}
ليخدم إنسانًا، يتصدَّق، يبر والديه، يترفَّق بجيرانه، يدل إنسانًا ضالًا، يكرم إنسانًا معذَّبًا، يعين إنسانًا مريضًا، يميط الأذى عن الطريق، يدفع من ماله الذي كسبه مِن حلال ..
{فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ}
إذا ضاقت بالإنسان الدنيا، الأمور معسَّرة، الدخل قليل، الأمراض كثيرة، الهموم بعضها فوق بعض، كما قال الشاعر:
رماني الدهر بالأرزاء حتى ... فؤادي في غشاءٍ من نبالِ
فكنت إذا أصابتني سهامٌ ... تكسَّرت النصالُ على النصالِ