هناك معنى فرعي، هذا الذي امتلأ قلبه غيظًا لمّا نصر الله نبيه عليه الصلاة والسلام إذا كان بإمكانه أن يمنع النصر، إذًا فليفعل ما يشاء، ليصل إلى السماء، ليمدُد بسببٍ إلى السماء، وفي السماء ليقطع هذا الوحي عن النبي، وليقطع هذا النصر إن أمكنه، إن أمكنه ذلك فليفعل، وحتمًا لن يستطيع ذلك، هذا المعنى الذي يُضاف إلى المعنى الثاني، فإذا كنت قد آلمك أن ينصر الله نبيَّه الكريم فامدد بسببٍ إلى السماء، توصَّل إلى أن تصبح في السماء، وعندها امنع عن النبي الوحي إذا أمكنك ذلك، وهذا من باب المستحيل، أي لن تستطيع أن تفعل شيئًا، إذا سبقت إرادة الله أن يُكْرِمَ نبيه الكريم فلن تستطيع أن تفعل شيئًا، لأن الله سبحانه وتعالى حينما يكرم النبي عليه الصلاة والسلام، أو حينما يكرم المؤمنين لا ينتظر موافقة أحد، إذا شاءت إرادة الله عزَّ وجل أن يرفع شأن المؤمن فلا ينتظر أن يوافق أحدٌ على هذا القرار، هكذا ربنا سبحانه وتعالى فعَّالٌ لما يريد.
{مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ لِيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ}
الجواب: لا، لو أنه وصل إلى ذلك هل بإمكانه أن يمنع نصر الله عن نبيِّه؟ لا، هل بإمكانه أن يقطع عنه الوحي؟ لا.
المعنى الثالث:
وهناك معنىً ثالث .. أتمنَّى عليكم أن تدقِّقوا في هذه المعاني، هناك معنىً ثالث .. وهو من ظنَّ أن الأمور كلًّها مسدودةٌ في وجهه، أُعلِنَ عن هذه المسابقة فلم ينجح، رُشِّحَ لهذا العمل فلم يُقْبَل، طرق هذا الباب فسُدَّ في وجهه، فحينما يبدو لك أن الأمور مُعَسَّرة، وأن الطرق كلَّها مغلقة، وأن الأبواب كلُّها مسدودة، حينما تظنُّ ذلك هناك علاجٌ لهذه الحالة، الله سبحانه وتعالى ليس ضدَّك، لا ينفعه أن يكون ضدَّك، من أنت؟ أنت عبدٌ ..