أيْ أن الشخص الذي يظن ذلك هو سوداوي يقطع أمامك كل الآمال، يسفِّه لك كل التفاؤلات، يحبط لك كل الطُموحات، يبيِّن لك أن الله لن ينصر أحدًا من المؤمنين، وأن الأمر مِن سيئ إلى أسوأ، هكذا يصور لك، هذا ليس مؤمنًا لأنه لا يعرف الله عزَّ وجل، إنه مشرك ليس موحِّدًا، هذا الإنسان ما عرف أن الأمر كلُّه بيد الله عزَّ وجل، وان يد الله فوق أيدي كل الناس، هكذا قال الله عزَّ وجل:
{يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ}
(سورة الفتح: من آية"10")
هذا الذي ينطلق من يأسٍ، وقنوطٍ، ومن سوداويةٍ، ومن تشاؤمٍ ليس مؤمنًا وحياته لا قيمة لها، بل موته خيرٌ من حياته، هذا المعنى الأول.
إذًا المعنى الثاني: أن الهاء في {يَنْصُرُهُ} تعود على النبي عليه الصلاة والسلام، فكفَّار مكَّة ما كانوا يظنون أن الله سبحانه وتعالى سيرفع شأن النبي عليه الصلاة والسلام، سينتقل إلى دار الهجرة، فيؤمن به أصحابٌ مخلصون صادقون، سينتصر على كفَّار قريش في بدر، فتنشأ دولةٌ إسلاميَّة فتيَّة، هالهم هذا النصر المُبين، وهذا الفتح العظيم، لذلك امتلأت قلوبهم حقدًا لِمَا رفع الله به نبيه، وبوّأهُ عاليَ المقام، قال: من كان يظن أن الله عزَّ وجل لن ينصر نبيَّه، ولن يرفع شأنه، ولن ينصره على أعدائه، ولن يُعلي ذكره، ولن يرحمَ المؤمنين بدعوته، هذا الذي يتمنَّى الشر أن يكون بالمسلمين، هذا الذي يظنُّ أن الله يحبُّه على معصيته، وأن الله لا يحبُّ المؤمنين على طاعتهم ..
{مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ}
سنة الله مع أنبيائه: النصر المبين
وقد نصر الله نبيَّه، وامتلأ قلبه حقدًا لهذا النصر، هذا الذي يظنُّ كذلك ليس أمامه إلا أن يموت غيظًا، الله سبحانه وتعالى تمَّت كلمته بنصر عباده المؤمنين.