التوفيق بين قوله: {مَا لاَ يَضُرُّه} و قوله: {يَدْعُو لَمَنْ َضَرُّهُ}
هنا يُطالعنا سؤال: كيف يقول الله عزَّ وجل:
{مَا لَا يَضُرُّهُ}
أي ينفي عنه الضرر، وهنا:
{يَدْعُو لَمَنْ ضَرُّهُ}
العلماء قالوا: الإنسان الذي يُعْبَدُ من دون الله لا يستطيع أن ينفع، ولا أن يضر إلا بإذن الله، ولكن مَن عبده من دون الله يضرُّه، طبعًا لأنه يبعده عن الله عزَّ وجل.
{يَدْعُو لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ لَبِئْسَ الْمَوْلَى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ}
لَبِئْسَ المَوْلَى ولَبِئْسَ العَشِيرُ
بئس هذا الوليِّ الذي تولاَّه، وبئس هذا العشير الذي عاشره.
كل الذي أريده من هذه الآية ألا تنطبق هذه الآية عليك، يعني أن نعبد الله ما دام الله يعطينا، فإذا منع عنا انقلبنا على وجوهنا، هذه الآية تصف حالةً مَرضية، بين المؤمنين أناسٌ يعبدونه على حرف، ما دامت الأمور على ما يُرام يعبدونه، فإذا جاءت على غير ما يرام لا يعبدونه، أحيانًا الإنسان يصاب بمرض، وقد يكون مرضًا عُضالًا، هكذا مشيئة الله عزَّ وجل، ألا تحب مشيئة الله؟ هكذا أراد الله، هذه إرادته وهذه مشيئته، لذلك قال سيدنا علي كرم الله وجهه:"الرضا بمكروه القضاء أرفع درجات اليقين"، أيْ أنَّ أعلى درجة من درجات اليقين أن ترضى بمكروه القضاء.
{إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ}
إِنَّ الله يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ