الإنسان لابدَّ له من جهة يعتمد عليها، فإذا ترك الله عزَّ وجل يلتجئ إلى جهات أرضية أخرى، فتجده يتقرب من إنسان من أهل الدنيا، من أهل الحول والطول، يعتمد عليه، يخدمه، هذا جعله بديل الله عزَّ وجل، كان معتمدًا على الله عزَّ وجل، فإذا هو يعتمد على زيدٍ أو عُبيد أو على فلان أو علاَّن.
{يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُ وَمَا لَا يَنْفَعُهُ}
مآل الشرك الضلال في الدنيا والخسران يوم القيامة
هذا الذي اتجه إليه وجعله مكان الله عزَّ وجل، اعتمد عليه، هذا الذي التجأ إليه لا يضرُّه، ولا ينفعه، عبد مثله، ضعيف ..
{ذَلِكَ هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ}
عندنا عبارة"ضلال كبير"، وعبارة"ضلال بعيد"، بعضهم شبَّه الضلال الكبير كَمَنْ لو كان في طريق إلى حمص مثلًا، وعلى يمين الشارع لوحة كبيرة جدًا طولها أربعة أمتار بعرض ثلاثة أمتار مكتوب: تدمر على اليمين، رغم هذه اللوَّحة الكبير الواضحة الفسفورية، المضاءة ليلًا اتجه إلى تدمر، وهو يبتغي حمص، نقول له: هذا ضلال كبير، ليست اللوحة تشير إلى ذلك، أما إنسان دخل بطريق سار فيه مئتين من الكيلو مترات، وبعد ما مشى هذه المسافة عرف أن هذا الطريق غلط، فقد مشى مسافةً بعيدةً جدًا في طريق الضلال، فربنا عزَّ وجل أحيانًا يقول:"الضلال الكبير"وأحيانًا"الضلال البعيد"، فقال:
{يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُ وَمَا لَا يَنْفَعُهُ ذَلِكَ هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ}
لا نافع ولا ضارَّ إلا الله
قد يقول لك قائل: يا أخي هذا الإنسان الذي سِرْتُ معه أعطاني شيئا من المال، استفدت منه في الدنيا، صار لي شأن حينما تقرَّبت منه، فربنا عزَّ وجل انسجامًا مع تفكير هؤلاء ..
{يَدْعُو لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ}
إذا كان هناك نفع فالضرر الذي حصل من هذا الإنسان كبير جدًا.