ذاق من الصحابة الأجلاَّء المودة الراقية، وذاق من بعض الناس طباعًا جلفةً قاسية، يا محمد اعدلْ، قال له:
(( ويحك من يعدل إن لم أعدل؟ ) ).
(من تخريج أحاديث الإحياء)
قال له: يا أعرابي، هل أحسنت إليك؟ قال: لا ولا أجملت، ذاق غلظة أبناء البادية بعضهم، وذاق نعومة أصحابه الكرام ورأفتهم، وفي كل الأحوال كان إنسانًا كاملًا، ذاق ما ذاق، فقد عاش مع زوجةٍ تكبُره بخمسة عشر عامًا وكان وفيًا لها، وعاش مع امرأةٍ في مِيْعَةِ الصبا، تقول له السيدة عائشة: ألم يبدلك الله خيرًا منها؟ قال: لا والله، لا والله، لا والله، عن السيدة خديجة، ذاق كل الأحوال، ذاق لذة النصر، وذاق مرارة الضعف في أحد وفي حنين، لذلك جعله الله سبحانه وتعالى أسوةً حسنة ..
{وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ}
أصيب رجلٌ بورم خبيث في أمعائه، زاره إنسان في المستشفى، فقال له: اشهدْ أنني راضٍ عن الله، يا رب لك الحمد، كلما زاره زائر يقول هذه الكلمة إلى أن توفاه الله عزَّ وجل، مريض آخر على عكس ذلك.
{وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ}
المؤمن الصادق يوطِّن نفسه على أن يذوق حلو الحياة ومُرَّها ..
{مِنْ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلا}
(سورة الأحزاب)
هذا الثبات على المبدأ، عرضوا عليه امرأة جميلة، وأن يكون زعيمًا لقريش، وأن يكون أغنى أغنيائها، فقال:
(( والله يا عم، لو وضعوا الشمس في يميني، والقمر في شمالي على أن أترك هذا الأمر ما تركته ) ).
(السيرة النبوية)