أحيانًا أحدنا لسببٍ بسيطٍ بسيط ينتكس، لسببٍ تافهٍ تافه يترك الصلاة، يا أخي أنت عاهدت خالق الكون، أنت فاوضت كف الرحمن في الحَج، أنت تبت إلى الله توبةً نصوحا، ببساطة، بسهولة، لسببٍ تافه، لضغطٍ ضغط عليك به، لمشكلةٍ ألمَّت بأسرتك، لعقبةٍ نشأت في عملك، لإنسان يضايقك تترك الدين؟ أهكذا؟.
{وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ}
على حرف، هنا هذا المكان خطر، يعني نفخةٌ توقعه، موجةٌ تأخذه، دفعة تُسقطه، على حرف، ولكن هناك مَنْ يعبُد الله في الأعماق، أحدُ الرجال مِمَّن كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة الخندق قال: أيعدنا صاحبكم، لم يقل: رسول الله، قال:"أيعدنا صاحبكم أن تفتح علينا بلاد قيصر وكسرى، وأحدنا لا يأمن أن يقضي حاجته!!".
{وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ}
إذا كنت مؤمنًا صادقًا فيجب أن توطِّن نفسك على طاعة الله في كل الأحوال، وأنت مالكٌ لحريتك، وأنت فاقدٌ لحريتك، في البيت وفي غير البيت، في الحضر وفي السفر، في الصحة والمرض، في الغنى والفقر، في العُسر واليسر، في ضيق الدنيا وفي سَعَتِها، في إقبال الدنيا وفي إدبارها، هذه البطولة، هذه الآية تهز مشاعر المؤمنين ..
{مِنْ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلا}
(سورة الأحزاب)
أحد الصحابة الكرام جاء به كفار قريش ليصلبوه، قال له أبو سفيان يوم كان مشركًا:"يا خُبَيْب، أتريد أن يكون محمدٌ مكانك؟"قال:"والله ما أريد أن أكون في أهلي وولدي وعندي عافية الدنيا ونعيمها، ويصاب رسول الله بشوكة"، هذا ليس على حرف أيها الأخ، بل في الأعماق، شوكة، ما أحب أن أكون في أهلي وولدي وعندي عافية الدنيا ونعيمها ويصاب رسول الله بشوكةً، ليس على حرف.