فهرس الكتاب

الصفحة 11030 من 22028

هنا البطولة، البطولة أن تحبَّه في الضرَّاء، أن تحبه في أثناء المصيبة، أن تقول له: يا رب لك الحمد، مشى على قدميه مئةً وستين كيلو مترًا اللهم صلِّ عليه، ليصل إلى الطائف، أقام فيها أيامًا عِدَّة يدعو أهلها إلى الإسلام، ردُّوه ردًا قبيحًا، استهزؤوا به، استهزؤوا برسالته، قال بعضهم:"سأمزق أثواب الكعبة إن كنت رسولًا!!"، وقال آخر:"لم يجد الله أحدًا غيرك يجعله رسولًا؟!"، وقال ثالث، وقال رابع، أغرَوْا به سفهاءهم، ألجؤوه إلى حائط، قال صلى الله عليه وسلم:

(( رب إن لم يكن بك غضبٌ علي فلا أبالي، ولك العتبى حتى ترضى، لكن عافيتك أوسع لي ) ).

(من الجامع الصغير)

في السرَّاء والضرَّاء، كان النبي الكريم راضيًا، ولذلك فإنَّ الله سبحانه وتعالى قال في حقه:

{لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ}

(سورة الأحزاب: من الآية"21")

فقد ذاق النبي الكريم الضرَّاء فصبر، وذاق السرَّاء فشكر، حينما فتح مكة طأطأ رأسه لله شكرًا، وحينما قُهِرَ بالطائف قال:

(( رب إن لم يكن بك غضبٌ علي فلا أبالي ) ).

ذاق الضعف البشري، وذاق النصر، وكان في الحالين إنسانًا كاملًا، كان صابرًا راضيًا، وكان شاكرًا محبًا حامدًا، ذاق حياة الرخاء قال رجل:"لمن هذا الوادي؟، قال عليه الصلاة والسلام:"هو لك"، قال:"أشهد أنك تعطي عطاء مَن لا يخشى الفقر"، وذاق الفقر .."

(( هل عندكم شيء؟ قالوا: لا، قال: فإني صائم ) ).

(مسلم عن السيدة عائشة)

ذاق اليسر، وذاق العسر، ذاق الرخاء، وذاق الشدة، ذاق النَصر، وذاق الضعف، ذاق مرارة أن تُطَلَّق بناته نكايةً به، هكذا فعل بعض كفار مكة قُبَيْلَ البعثة، حينما جاءته الرسالة طلقوا بناته من أجل أن يغيظوه، وذاق وهو في المدينة أراجيف تُرجف في حق السيدة عائشة، وشيءٌ لا يحتمله الإنسان، ذاق هذه، وذاق تلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت