فهرس الكتاب

الصفحة 11022 من 22028

{وَأَنَّ السَّاعَةَ آَتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ}

لذلك يتوهَّم الإنسان أحيانًا أن الموت نهاية الحياة، والأصح من ذلك أن الموت بداية الحياة، لهذا قيل:"الدنيا دار تكليف، والآخرة دار تشريف، الدنيا دار عمل، والآخرة دار جزاء"، ولذلك فالإنسان في الدنيا في دارِ عملٍ ولا جزاء، وهو في الآخرة في دار جزاءٍ ولا عمل، لا عملَ بالآخرة، لقد خُتم العمل، وبقي الجزاء، أمَّا الآن فالعملُ مفتحةٌ أبوابُه، ولكنّ الجزاء يوم القيامة.

{وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ}

إذا أردت المناقشة والجدال فعليك بالعلم والهدى والقرآن

العلماء وقفوا عند هذه الآية، هذا الذي يجادل، يماري، يناقش، من دون علمٍ يَسْتَنِدُ إليه، ومن دون هدىً يهتدي به، ومن دون كتابٍ يعلم تأويله، لا علمٌ ولا هدىً ولا كتابٌ منير، بعض العلماء قالوا: العلم هو علم أهل الأرض، والهُدى سلامة التفكير، والكتاب المنير هو الكلام الذي أوحاه الله عزَّ وجل إلى بعض أنبيائه، فكأن الإنسان إذا أراد أن يناقش فَعَليه أن يستند إلى علمٍ قد تَعَلَّمه، أو إلى هدىً يهتدي به، أو إلى كتابٍ منير يُضئ له السبيل، أمَا الذي يُناقش بلا علم فهو إنسانٌ أحمق، إنسانٌ غبي، إنسانٌ مبطل، إنسانٌ مفترٍ، والذي يناقش بلا منطقٍ سليم، لا يستخدم وسائل المنطق الصحيحة، في الوصول من المقدمات إلى النتائج، هذا أيضًا مناقشته باطلة، والذي لا يهتدي بكتاب الله عزَّ وجل، ولا يأخذ آياته مأخذَ الجَد، ولا يعتمدها في المناقشة، هذا إنسان أيضًا مناقشته باطلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت