فكأن الله سبحانه وتعالى يبيِّن لنا أنك إذا أردت أن تناقش فهل عندك علمٌ حَصَّلْتَهُ؟ أو هل عندك منطقٌ سليم تدرَّبت عليه؟ أو هل عندك آياتٌ بينات من قِبَلِ الله عزَّ وجل تهتدي بها؟ فإن كان لا علمٌ ولا هدىً ولا كتابٌ منير، فهو جدال مَن يسخر من نفسِهِ.
بعضهم قال: العلم هو المُسَلَّمات: إن الجزء أصغر من الكُل، هذه مسلمة، وإن الجمع أكثر من الواحد هذه مسلمة، هناك مجموعة مسلَّمات في المنطق، وهذه لا برهان عليها، لأن البرهان يعتمد عليها.
بعضهم قال: العلم هو المسلمات والبديهيات، والهدى هو إشراق الحقيقة في قلب الإنسان، والكتاب المنير هو القرآن الكريم، أو أي كتابٍ سماوي، على كلٍ إذا أردت أن تناقش مهندسًا فينبغي أن تكون مهندسًا، وإذا أردت أن تناقش طبيبًا فينبغي أن تكون طبيبًا، الطبيب لا يسمح لك أن تناقشه، وأنت جاهل، والمهندس كذلك، وإذا أردت أن تناقش لغويًا فلابدَّ أن تكون لغويًا مثله، هذا العلم، والهدى لابدَّ من قواعد منطقية في التعامل مع الأفكار، هذه المقدمة تُغضي إلى هذه النتيجة، أو أنْ تأتينا بآية، أي أنه إمَا أن يكون لدينا دليل عقلي، أو دليل نقلي، أو دليل واقعي، العلماء قَسَّموا الأدلة إلى أنواع ثلاثة، الدليل النقلي ما جاء عن الله عزَّ وجل في القرآن الكريم أو في السنة النبوية المطهرة، هذا دليل نقلي، أخي هذا الأمر حرام، ما السبب، قال الله عزَّ وجل:
{إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ}
(سورة المائدة: من آية"90")
الاستهزاء يا أخي حرام ..
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ}
(سورة الحجرات: من آية"11")
شيء جميل، إما أن تأتي بالدليل النقلي، قرآن أو حديث، النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم - قال:
(( لا تَبِعْ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ ) ).