فهرس الكتاب

الصفحة 11021 من 22028

أيُّ شيءٍ، ما من كلمةٍ في اللغة أشمل وأوسع من كلمة شيء، لأن كلمة شيء تشمل كل شيء.

{وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}

قُدْرَةُ الله عزَّ وجل لا تُحَد، بينما قدرة الإنسان محدودة، أي أنك أيها الإنسان؛ هل تأمَّلت في الكون؟ هل أجَلْتَ فكرك في خلق السماوات والأرض؟ هل فكَّرت في خلقك؟ هل فكرت في خلق طعامك؟ في خلق شرابك؟ في خلق ما تأكله من حيوانات؟ في خلق ما تستعين به من حيوانات؟ هل فكرت في خلق الأطيار؟ في خلق الأشجار؟ في خلق الأسماك؟ هل توصَّلت من هذه الجَوْلات إلى أن الله هو الحق؟ فليس في الوجود حقيقةٌ إلا الله، وما سوى ذلك صور وأخيلة لا تقدِّم ولا تؤخِّر، هنيئًا لمن ربط مصيره بالحق، والويل لمن ربط مصيره بالباطل، فالباطل زاهق، والباطل لابدَّ من أن يسقط.

{وَأَنَّ السَّاعَةَ آَتِيَةٌ}

والساعةُ حقُّ

أيْ أنَّ الإنسان إذا فكَّر تفكيرًا بسيطًا، توصَّل من هذا التفكير إلى أن هذا الكون عظيم، وخالقه عظيم، وفي الحياة الدنيا حظوظ متفاوتة، هذا مريض، وهذا صحيح، هذا قوي، وهذا ضعيف، هذا غني، وهذا فقير، هل يعقل أن يستمتع الغني بالغنى، ويموت، وأن يشقى الفقير بالفقر، ويموت، وأن يسعد القوي بقوته، ويموت، وأن يشقى الضعيف بضعفه، ويموت، وينتهي كل شيء!! نقول: يا رب أين حق الفقير؟ أين حق الضعيف؟ أين حق المريض والعليل؟ لابدَّ من يومٍ يحاسب فيه الإنسان على أعماله كلها، لابدَّ من يومٍ يعاد فيه تقييم كل شيء، لابدَّ من يومٍ ينال الإنسان جزاء عمله إن صغيرًا أو كبيرًا، لابدَّ من يومٍ يعود الحق إلى نِصابه، لابدَّ من يومٍ يأخذ كل ذيٍ حقٍ حقه، إذًا:

{وَأَنَّ السَّاعَةَ آَتِيَةٌ}

أيْ أنَّ مِن لوازم الإيمان بالله الإيمانُ باليوم الآخر، من لوازم إيمانك بعظمة الله أن تؤمن بعدالته، وعدالته لن تتحقق كاملةً إلا في يوم الدين، يوم البعث والنشور ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت