فهرس الكتاب

الصفحة 11020 من 22028

فمعنى الحق هو الشيء الهادف، أيْ أنَّ ربنا عزَّ وجل خلق الإنسان لهدفٍ عظيم، أمّا أن يقول بعض الناس: إن الإنسان خلق للشقاء، فهذا ليس بالحق، فأنت مثلًا حينما تبني بناءً ضخمًا لابدَّ من هدفٍ كبير وراء هذا البناء، تبني جامعة، يُبنى هذا البناء ليبقى، ويبنى لهدفٍ كبير، نقول: هذا البناء بالحق بمعنى أن أساساته متينة، بناؤه يبقى إلى عشرات السنين، وله هدفٌ كبير من بنائه، لذلك معنى"الحق"أنه يعني مجموعة من المعاني، فمن معاني الحق البقاء، ومن معاني الحق الكمال، من معاني الحق الدَيْمومة، من معاني الحق أنه واجب الوجود، من معاني الحق أنه أصل الوجود.

{ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ}

الحق تأتي وصفًا، وتأتي صِفَةً، نقول مثلًا: هذا القرآن حقٌ، نَصِف القرآن بأنه حق لأنه لا يوجد فيه باطل، ولا تناقضٌ، ولا خلل، ولا رَيب، ولا زَيغ، ولا فيه آية تصادم حقيقة علمية، هذا القرآن حقٌ وما دام حق إذًا ثابت، دائمًا الشيء الحق ثابت، لو بني بناءٌ بشكلٍ صحيح، لو بني الجدار بالحق، أي على شاقول، يبقى هذا البناء، لو بُني الجدار من دون شاقول، بُني مائلًا، هذا البناء لابدَّ أن يسقط، فالبناء الذي بُني على شاقول حق، والجدار الذي بُني بلا شاقول باطل، لابدَّ أن يسقط، فلذلك:

{ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِي الْمَوْتَى}

وإحياء الموتى حقٌّ

فهذه الآية ما دام الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان:

{مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ}

هذا الذي خلق الإنسان بهذه الأطوار قادرٌ على أن يخلقه خلقًا ثانيًا، لذلك:

{ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِي الْمَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت