فهرس الكتاب

الصفحة 11001 من 22028

لم يقل: هو محرَّمٌ، قال: بل فاجتنبوه، أي اجتنابهُ خيرٌ لكم، وهذا يعني أنه لم يحرِّم الخمر، ونحن نقول: الاجتناب أشدُّ أنواع التحريم، لأنك إذا أُمِرْتَ أن تجتنب شيئًا يجب أن تبقي بينك وبينه هامشَ أمان، هذا الاجتناب، وربنا عزَّ وجل في آيةٍ أخرى تحدَّث عن الأصنام فأمرنا أن نجتنب عبادتها، فالأمر بالاجتناب من أعلى درجات النَهْي، فقال تعالى:

{فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنْ الأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ}

(سورة الحج)

{وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ}

ليس لديه علمٌ، وما تعلَّم حقائق، بل يناقش بالهوى، يناقش ليُثْبِت للناس أنه على حق بينما وهو على باطل، يناقش بمنطق تبريري لا بمنطق تقريري، بالتبرير، يريد أن يؤكِّد لك أنه ليس مخطئًا، هذا هو الأمر، هو يدافع عن نفسه فقط، يريد أن يجعل للباطل أرجلًا يقف عليها، وما عَلِمَ أنَّ الباطلَ باطل وهو زاهق لا محالة ..

{وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَانٍ مَرِيدٍ}

من نتائج موالاة الشيطان الضلال في الدنيا والجحيم في الآخرة:

فهذا الشيطان الذي يتبعه تَمَرَّد على الله عزَّ وجل، وهذا الشيطان الذي يتبعه.

{كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ}

فمن الحقائق الثابتة القَطْعِيَّة أنَّ كل من تولى شيطانًا وسار بتوجيهه، واتبعه، فإن هذا الشيطان سيهدي صاحبه إلى العذاب في الدنيا والآخرة، كُتِبَ عليه، كلمة"كُتِبَ"في القرآن الكريم تعني الحقيقة الثابتة، السمة الرئيسية، القانون الذي لا يتبدَّل ولا يتغيَّر ولا يتحوَّل ..

{كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت