ليسوا سُكارى، ولكنَّ هول الفاجعة، وهول الزلزلة جعلتهم كالسكارى، وقلت لكم مرَّةً: إن طائرةً كانت على وَشَكِ الوقوع، وكان احتمال سقوطها تسعين في المئة، أراد قائد هذه الطائرة أن يُبَلِّغ الرُكَّاب بضرورة وضع الأحزمة، كلَّف أحد المضيفين أن يبلغ الركَّاب، لا أحد يستمع، هؤلاء الذين أمامه كأنهم لا آذان لهم، خاطبهم أول مرَّة، ثاني مرَّة، ثالث مرَّة لا أحد يستمع إلى قوله، إنهم غارقون في همومهم، هذا يتصوَّر نفسه، وقد خلَّف أولادًا أيتامًا، وهذا يذكر امرأته، وهذا يذكر ثروته، وهذا يندب حظَّه، وهذا يلطِمُ وجهه، وهذا، وهذا، هذا المضيف توسَّم خيرًا في أحد الرُكَّاب الهادئين قال: هذا الراكب لعلَّه بإمكانه أن يقنع الركَّاب بوضع الأحزمة، فتوجَّه إليه فإذا هو مُغْمَى عليه ..
{وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ}
فهذا في الدنيا، فرُكَّاب سفينة إذا هاج البحر، وركَّاب طائرة إذا واجهت مَطَبَّاتٍ في الجو، وسُكَّان بناء إذا احترق البناء، فهذا شأنهم ..
{وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ}
فيكف بهذه الزلزلة التي لابدَّ واقعة؟! فيا أيها الناس اتقوا ربكم، فهذا الفكر لا ينبغي أن يُعطَّل، هو أثمن هديةٍ أهدانا الله إيَّاها، يجب أن يعمل، إذا أعملنا فكرنا عرفنا ربنا، واستقمنا على أمره، وسعدنا في الدنيا والآخرة ..
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ}
أيْ اتقوا غضبه، اتقوا معصيته، اتقوا عذابه، اتقوا هذه الزلزلة بطاعته، بمعرفته، بالاستقامة على أمره، بالائتمار بما أمر، بترك ما نهى عنه ..
{وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى}
وقوله تعالى: وترى، وكأن المؤمن ينجو من هذا العذاب، يُخَاطَب الآن: يا أيها المؤمن ..