فهرس الكتاب

الصفحة 10998 من 22028

في هذه الآية لفتةٌ بلاغيَّة، كونُ فعل ترونها بالجَمْعِ، ثم أن يأتي هذا الفعل بالمُفرد، فهذه المرضعة والرضيع على ثديها تلقيه جانبًا لهول ما ترى ..

{وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا}

وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا

الحِمْل الشيء المادي، وأما الحَمْل هو الشيء الذي في بطن المرأة، أو الثمرُ الذي على رؤوس الأشجار، يقال له: حَمْل، فأيضًا لشدَّة الهول ربما يحدث الإسقاط، وهذا معروف في الطب، أن هَزَّةً عنيفةً جدًا تودي بالجنين، ويصبح سِقطًا، ويسقط لهول الفاجعة، وبعضهم يفسِّر هذه الآية: أن كل نفسٍ تحمل شيئًا من الشهوات، فإذا رأت هذا الفزع الأكبر ألقت ما فيها من شهواتٍ، ومطامح، وآمال؛ والتفتت تبحثُ عن طريقٍ للنجاةِ من هذا الخطر ..

{يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا}

لذلك يا أيها الناس اتقوا ربَّكم، هذا هو المؤيِّد القانوني، اتقوا ربكم لئلا تقعوا في هذه الورطة، لئلا تصيبكم هذه الزلزلة التي عندها ..

{تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى}

حقيقةً أم مجازًا؟ ..

{وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى}

وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى:

من علامات المَجاز أنه يَصْدُقُ عليه ضِدُّه، فلانٌ بهيمةٌ، وليس بهيمةً، يعني فلانٌ في تفكيره كالبهيمة، هذا مجاز وليس حقيقة، لو قلنا: هذه بهيمةٌ، وأشرنا إلى دابَّة، فهذه حقيقة، أما إذا أشرنا إلى إنسان بأنه بهيمة، ثم قلنا: وليس ببهيمة، أي أنه يفكِّر، ويتصرَّف كما لو أنه بهيمة، لذلك:

{وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت