السؤال الآن: لِمَ لَمْ يقل الله عزَّ وجل: يوم ترونها تذهل كل مرضعٍ؟ لأن الصفات الخاصَّة بالنساء لا تؤَنَّث، تقول: امرأةٌ طالق، وامرأةٌ ثيِّب، وامرأةٌ بِكر، وامرأةٌ مُرضع، وامرأةٌ حامل، أما إذا قلت: امرأةٌ حاملةٌ أي على ظهرها، إذا قلت: امرأةٌ حامل أي في بطنها، إذا قلت: امرأةٌ مُرضع أي أنها في طور الإرضاع، ولو أنها الآن لا ترضع طفلها، هذه امرأةٌ مرضع، يعني منذ فترةٍ قد ولَدَتْ، وهي في طور إرضاع صغيرها، أما إذا قلت: امرأةٌ مرضعةٌ أي أنها تضع صغيرها على ثديها، هذه أبلغ، كلَ امرأةٍ في طور الإرضاع اسمها مرضع، أما المرأة التي تضع صغيرها على ثديها، وهو يرضع من ثديها يقال لهذه المرأة الآن: امرأةٌ مرضعةٌ، هذا هو الفرق بين مُرضع ومرضعة، و ..
{يَوْمَ تَرَوْنَهَا}
أيها الناس ترونها جميعًا ..
{تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ}
تنصرف عنه، وليس من دافعٍ على وجه الأرض أقوى من دافع الأمومة، هناك دافعُ الطعام والشراب، هذا الدافع الأوَّل، وهناك دافع الجنس، وكذلك دافعُ الأمومة، أقوى الدوافع التي خلقها الله في الجِنْسِ البشري هو دافع الأمومة، ومع ذلك:
{تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ}
تذهل عن وليدها، تلقيه جانبًا لهول ما ترى، وفي الآية لفتةٌ لطيفة:
{يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا}
هنا ترونها، وهنا ترى، هؤلاء الناس رأوا زلزلة الساعة، ثم أغمي عليهم جميعًا، والخطاب الآن للمؤمن، يوم ترونها أيها الناس جميعًا، حينما تبدأ فإنَّ جميع الناس يرونها، ولكن بعد قليل:
{وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ}