ولكن السؤال الآخر: كيف تتقي هذا الخطر؟ أن تستنير بنوره، بنور الله ترى الخير خيرًا والشر شرًا، بنور الله ترى الحقَّ حقًَّا والباطل باطلًا، بنور الله ترى ما يجوز، وما لا يجوز، ما يُسعدك، وما يشقيك، بنور الله تهتدي، بنور الله تُبْصِر.
كيف أن العين على عظمتها، وعلى دقَّة تكوينها لا قيمة لها من دون أنوار، لو أن الإنسان يملك عينين حادَّتين، أعلى درجة في الرؤية، وجلس في بيتٍ مظلم ما قيمة العَينين؟ لا قيمة لهما إلا بضياء الشمس، أو بضياءٍ آخر، قيمة العين بالنور الذي يسقط على الأشياء فتراه العين، وقيمة العقل بنور الله عزَّ وجل، العقل من دون نور الله عزَّ وجل يتيهُ، ويضلُّ، ويكفر.
{إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ* فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ * ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ}
(سورة المدثر)
فلذلك:
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ}
أي اتقوا عذابه في الدنيا، اتقوا بأسه، اتقوا ناره، اتقوا غضبه، اتقوا معصيته، مُطْلَقَة، الفعل إذا لم يُذْكَر مفعوله أُطْلِقَ معناه، اتقوا ماذا؟ اتقوا معصيته، اتقوا البعد عنه، اتقوا عذابه في الدنيا، واتقوا عذابه في الآخرة، كيف؟ بمعرفته، بمعرفة أمره، بطاعته، بالتقرُّب إليه، باستغفاره، بالتوبة إليه، بالإنابة إليه.
{اتَّقُوا رَبَّكُمْ}
الآن السؤال اللاحق: كيف نعرفه؟ لابدَّ أن تستقيم على أمره، لأنَّك إذا استقمت على أمره تُقْبِلُ عليه، فإذا أقبلت عليه ألقى الله في قلبك نورًا يهديك إلى سواء السبيل.
{اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ}
(سورة النور: من آية"35")
بنور الله عزَّ وجل تهتدي ..
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ}