فليس العاقل هو الذي يعرف الحقيقة بعد فوات الأوان، والله الذي لا إله إلا هو لابدَّ أن نعرف الحقيقة جميعًا، ولكنَّ البطل منَّا من يعرفُها في الوقت المناسب، والخاسر مَن يعرفها بعد فوات الأوان، ألم يعرف فرعونُ الحقيقة؟ نعم عرفها ولكن بعد أن أدركه الغرق قال: {آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ}
(سورة يونس)
هل نفعه إسلامُهُ؟ لم ينفعه إسلامه، هل نفعته معرفته؟ لم تنفعه معرفته، فلذلك:
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ}
وأنتم في الدنيا، وأنتم أصحَّاء، وأنتم أشدَّاء، وأنتم في أَوْجِ نشاطكم اتقوا ربكم، اعرفوا أمره أولًا كي تطيعوه ثانيًا، كي تنجوا من عذاب الدنيا وعذاب الآخرة، ولا يكون معرفة أمر الله عزَّ وجل إلا بمعرفة كتابه وبالإقبال عليه.
والله سبحانه وتعالى بعد هذا الأمر يأتي بالمؤيِّد القانوني، ما من نظامٍ، ولا قرارٍ، ولا مرسومٍ إلا ويُذَيَّل بالعقوبات التي تنزل بساحة المُخالِف، فربنا سبحانه وتعالى يبيِّن أنكم إذا لم تتقوا الله عزَّ وجل، إذا لم تتقوا ربكم.
حقيقة الزلزلة العظمى:
{إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ}
إذا كان العظيم يقول عن هذه الزلزلة:
{إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ}
فما هي هذه الزلزلة؟ العظيم يقول لك: إنه شيء عظيم، لو قال لك طفلٌ صغير: معي مبلغٌ كبير، قد يكون هذا المبلغ صغيرًا جدًا، ولكن بالنسبة إليه رآه كبيرًا، ولكن إذا قال لك رجلٌ من أغنى أغنياء العالَم: معي مبلغٌ كبير، فكلمة كبير إذا لفظ بها إنسانٌ غنيٌ جدًا فلها معنىً كبير، فإذا قال الله عزَّ وجل، ولله المثل الأعلى، إذا قال:
{إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ}