أي أن هذه العوالم جميعًا ربُّها الله الذي يمدُّها، هذا الهواء الذي نستنشقه هو من عند ربِّ العالمين، هذا الماء الذي نشربه، هذا الماء العَذْبُ الذي صفَّاه الله لنا عن طريق الشمس، والسُحب، والأمطار، والينابيع، هو من عند الله رب العالمين، هذا القمح الذي نأكله، وهذه الخضراوات التي نأكلها، وتلك الفواكه التي نأكلها، وهذه الحاجات، هذه المعادن التي أودعها الله في الأرض، وهذه المخلوقات التي سُخِّرَت لنا، إنها كلَّها من عند الله رب العالمين، لذلك أوَّل آيات الفاتحة ..
{الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}
المُربي الذي يربِّي أجسادنا، والذي يربي مشاعرنا، والذي يربي عقولنا، والذي يربي نفوسنا، والذي يؤهِّلنا كي نسعد في الدنيا والآخرة، إن معنى التربية واضحٌ في كلمة الرب.
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ}
الذي خلقكم، والذي ربَّاكم، والذي يسيِّركم ..
{اتَّقُوا رَبَّكُمْ}
معنى التقوى ولوازمها:
ما معنى اتقوا؟ اتقوا، مِن فعل وَقَى، أي قوا أنفسكم عذابه بطاعته، قوا أنفسكم شقاء الدنيا بالاستقامة على أمره، قوا أنفسكم نار جهنَّم بالإيمان به، فهذه التقوى بعض العلماء عبَّروا عنها تعبيرًا لطيفًا فقالوا:"هو أن يُذْكَر فلا يُنْسَى، وأن يُشْكَر فلا يُكْفَر، وأن يُطَاع فلا يُعصَى".
ولها تعريفٌ آخر: الإنسان متى يتقي الخطر؟ إذا رآه، كيف نتقي الأخطار؟ إنسان يمشي في غابة في ظلامٍ دامس، وفيها حفر، وفيها أكمات، وفيها حشرات، وفيها أفاعٍ، وقد يكون فيها ثمرات، كيف يتَّقي الخطر؟ كيف يتقي الوقوع في الحفر؟ كيف يتقي الأكمات؟ كيف ينجو من الأفاعي والحشرات؟ هذا يكون بمصباحٍ كشَّاف يرى به الحفرة فيحيد عنها، يرى بهذا المصباح الحشرة فيقتُلها، يرى الثمرة فيأكلها، فأصل التقوى أن تقي نفسك الخطر بطاعة ربِّك، هذا الأصل.