{وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ كُلٌّ إِلَيْنَا رَاجِعُونَ}
في بعض العصور بلغت الحماقة بالناس أنه لا يجوز أن نزوج الحنفية للشافعي، وقد خاف الناس إذا تزوج الحنفي بالشافعية أن يأتي ولدٌ حنفشعي كما يقولون.
{وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ كُلٌّ إِلَيْنَا رَاجِعُونَ • فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ}
من هؤلاء الذين تفرقوا من بعد ما جاءهم الأنبياء ..
{فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ وَإِنَّا لَهُ كَاتِبُونَ}
مقياس البشر في الشرع: الإيمان والعمل الصالح
هذه الآية دقيقة جدًا، أي أن بعد هذه الفرقة، وبعد هذا الخلاف، وبعد هذا التمزُّق، وكلٌ يدعي أنه على حق، وأن أخاه على باطل، كل فرقةٍ تدعي أنها تعرف جوهر الدين، وأن الأخرى لا تفقه شيئًا، وسط هذه الزحمة من المذاهب، والاتجاهات، والتعصُّبات، والأفق الضيق، من هؤلاء جميعًا ..
{فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ}
انظر إلى مقياس ربنا عزَّ وجل؛ أن يكون عملك صالحًا، وأن يُبنى هذا العمل الصالح على إيمان، لو تعلَّمت علم الثقلين، وكان عملك سيِّئًا لست عند الله مقبولًا، لو صحَّت عقيدتك، وساء عملك فلست عند الله مقبولًا، لو صلح عملك، وساءت عقيدتك لست عن الله مقبولًا، عند الله شيئان، مقياسان دقيقان إذا توافرا في الإنسان رفعه الله سبحانه وتعالى، وقبله، وتجلَّى عليه، ورضي عنه ..
{فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ}