فهرس الكتاب

الصفحة 10972 من 22028

يجب أن يكون الناس متجهين اتجاهًا واحدًا، يجب أن يكون الناس متكاتفين، أما هذه الخصومات بين الفرق الدينية، وبين المذاهب ما أنزل الله بها من سلطان، هذه الخصومات مُفتعلة، هذه الخصومات ما أرادها الأنبياء، ولا أرادها صاحب الرسالة العُظمى، لذلك كلما توحَّدت القلوب، وكلما أحب بعضنا بعضًا وعذر بعضنا بعضًا، كلما كثرت القواسم المشتركة، وكلما ازدادت نقاط اللقاء فنحن في خير، لذلك الإنسان ينبغي أن يكون ذا أفقٍ واسع، وأن يرى أنه عضوٌ في أسرة، وليس هو الأسرة كلها، يرى أنه جنديٌ للحق وليس هو الجيش كلُّه، هذه النظرة المتواضعة، وهذه النظرة المنفتحة هي سِرُّ تقدُّم المسلمين، إذًا:

{وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ}

لكن ..

{كُلٌّ إِلَيْنَا رَاجِعُونَ}

رجوع الخلق إلى الله بعد الموت

هؤلاء الذين اختلفوا، وتناحروا، وتباغضوا، وتحاسدوا، وتخاصموا، واتهم بعضهم بعضًا كلٌ يتهم الآخر بأنه على ضلال، وأن في عقيدته زيغًا، وأن في سلوكه انحراف، وأنه وحده على الحق، هذه النظرة الضيقة سوف يحاسب الإنسان عليها.

{كُلٌّ إِلَيْنَا رَاجِعُونَ}

كل هؤلاء الأطراف الذين فهموا الدين فهمًا جزئيًا، أخذوا منه قطعةً وأعلنوا أنها هي الدين كله، هؤلاء سوف يرجعون إلينا وسوف نحاسبهم على هذه الفرقة التي أحدثوها، وتلك الخصومات التي افتعلوها، وهذا التمزق الذي صنعوه.

{وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ كُلٌّ إِلَيْنَا رَاجِعُونَ}

فمن أساء الظن بأخيه فقد أساء الظن بربه، الأخ المؤمن من غلب عليه الصلاح والتستُّر، يصلي الخمس، يصوم رمضان، يعلن الشهادتين، يأكل مالًا حلالًا، يغض بصره عن محارم الله، هذا أخٌ لك ولو كان تابعًا لأحد العلماء الآخرين، هو أخٌ لك حقيقةً، أما هذه النظرة الضيِّقة، هذا من جماعتنا، وهذا من جماعتكم، وهذا منا، وهذا منكم، هذه نظرةٌ ضيقةٌ لا تليق بالمسلمين أبدًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت