أي أن هذه الخلافات التي جاءت بعد الأنبياء ما أنزل الله بها من سُلطان، وما أرادها الله، إن أتباع الأنبياء اتبعوا شهواتهم، ولم يتبعوا أنبياءهم، باتباعهم شهواتهم أخذوا من الدين ما يروقُ لهم، وتعصبوا له، وهاجموا كل طرفٍ آخر لم يأخذ ما أخذوا، هذا على مستوى الأديان.
أما على مستوى الدين الواحد، الإسلام كما ترون، فريقٌ رأى أن الفقهَ كل شيء، مع أن الفقه هو جوهر الدين، وفريق رأى أن التفكير كل شيء، وآخر رأى أن علم الحديث كل شيء، ورابعٌ رأى أن التوحيد كل شيء، وخامس رأى أن علم الأصول كل شيء، وسادس رأى أن المواجد والأحوال هي كل شيء، وكلُّ فرقةٍ تعتزُّ بما عندها وتهاجم أختها، لذلك أصبح الدين مِزَقًَا وفِرَقًَا، هذه كلها أشياء متكاملة، فالدين يجب أن يلم بكل هذه العلوم، ويجب أن يراها متكاملة وليست متناقضة، متعاونة لا متنافسة، الدين له جناحان جناح العقل وجناح القلب، فالدين لا يقوم على جناحٍ واحد، لابدَّ من علم الشريعة، ولابدَّ من علم الحقيقة، لابدَّ من الإيمان ولابدَّ من العمل، لابدَّ من الفقه، ولابدَّ من الحُبِّ، لابدَّ من ضبط الحديث ولابدَّ من ضبط التفسير، كل إنسانٍ يظن أنه وحده على حق، والآخرون على ضلال هذه نظرةٌ ضيقةٌ لا يرضاها الإسلام.
بعضهم يرى أن الدين طرب وأناشيد ومدائح، بعضهم يرى أن الدين كتاب، بعضهم يرى أن الدين سلوك، والحقيقة أن كل هذه الأقوال صحيحةٌ إذا كانت مجتمعة ومتكاملة ومتعاونة ..
{وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ}
دعوة إلى التوحيد ونبذ الفرقة