فهرس الكتاب

الصفحة 10970 من 22028

{فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ} .

(سورة الروم: من آية"30")

فطرة واحدة، كل هؤلاء البشر حريصون على سلامتهم، كل هؤلاء البشر حريصون على سعادتهم، كل هؤلاء البشر يخافون المُصيبة، يخشون الهلاك، يحبّون الخير، يحبون الحق، يحبون الرحمة، يحبون العدالة، هذه فطرة الله عزَّ وجل، فكلمة أمةً واحدة، أي أنه لا ينبغي أن يكون هناك تناقضٌ بين الأديان، لأن الأصل واحد، لأن المِشْكَاةَ واحدة، ألم يقل النجاشي حينما بلغته رسالة النبي عليه الصلاة والسلام:"إن هذا والذي جاء به عيسى يخرج من مشكاةٍ واحدة .."من أصلٍ واحد، ولو أن الإنسان اطَّلع على الإنجيل كما أنزل، وعلى التوراة كما أنزلت قبل أن يطرأ عليها التحريف والتبديل، لوجد الكتب السماوية من روحٍ واحدة، لأنها كلها كلام الله سبحانه وتعالى.

{إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ}

افتراق الناس أحزابا وطوائف

وربنا هوَ هو، ربنا الذي نعبده هو ربُّ هؤلاء الأنبياء الذي أوحى إليهم الكتب، وأنزل عليهم الشرائع، وأمرهم بدعوة الناس للإيمان بالله وعبادته.

{وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ• وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ}

لكن أتباع هؤلاء الأنبياء تقطَّعوا أمرهم، أمرهم هو دينهم، تقطَّعوه جعلوه قِطَعًَا، هذا أخذ من الدين هذا الجانب وضخَّمه، وجعله الدين كله، وهاجم فريقًا آخر أخذ جانبًا آخر، أساس الأديان واحد، لكن أتباع الأنبياء أخذوا من الدين ما يناسب أهواءهم، وتركوا ما يعارض شهواتهم، وتعصبوا لما أخذوه، وتهجموا على من لم يأخذوه، فأصبحت الديانات من بعد الأنبياء طرائق وقطعًا، وأصبحت متناقضة، و:

{كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ (53) } .

(سورة المؤمنون)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت