فهرس الكتاب

الصفحة 10969 من 22028

{إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً}

أي أن هذا الدين دينٌ واحد، هذا الدين مبادئه واحدة، سننه واحدة، قِيَمُه واحدة، أوامره واحدة ..

{لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (285) } .

(سورة البقرة)

طبيعة الرسالات السماوية واحدة، لا تتبدَّل ولا تتغير، فإذا تبدَّلت، فإذا زاد بعضُها على بعض فبحكم تطور البشر، كلما ارتقت البشرية من طورٍ إلى طور جاء التشريع السماوي ليغطِّي هذا الطور الجديد، ولكن طبيعة الرسالات السماوية واحدة.

{إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ}

كلمة لو أن اسم الإشارة جاء بعده اسمٌ معرفٌ بأل لكان بدلًا، إن هذه الأمة أمةً واحدة .. أما:

{إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ}

أمتكم هي الخَبَر، كأن الله سبحانه وتعالى يشير بهذا الاسم، اسم الإشارة، إلى قصص الأنبياء جميعًا، وإلى عقيدتهم، وإلى توحيدهم، وإلى عبادتهم، وإلى استقامتهم، وإلى أعمالهم الصالحة، وإلى تضحياتهم، وإلى دعوة الناس إلى ربهم ..

{إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ}

والخطاب موجهٌ لمن أنزل هذا القرآن إليهم، وهذا القرآن الذي أنزل على قلب النبي عليه الصلاة والسلام نحن المسلمين مخاطبون به، نحن مخاطبون به، وكأن الله عزَّ وجل يبيِّنُ لنا أن هذه القصص التي ذكرتها لكم لم تُذْكَر من أجل الاطِّلاع، ولكن من أجل أن تتخذ أساسًا لعقيدتكم، ولاستقامتكم، ولأعمالكم.

{إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً}

وهذه المِلَّة وهذا الدين دينٌ موحَّد لأن الخالق واحد، والبشر هم خَلْقُهُ، ولهم طبيعةٌ واحدة، خلقكم من نفسٍ واحدة، إنسانٌ يسكن في أقاصي البلاد في القُطب الشمالي، وإنسانٌ آخر يسكن في القُطب الجنوبي، وإنسانٌ من شرق الأرض وإنسانٌ من غربها، كل هؤلاء لهم طبيعةٌ واحدة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت