قال بعضهم:"الحُكم هو النبوَّة، والعِلم هي أوامر الشرع"، وبعضهم قال:"الحُكم أن يضع الإنسان كل شيءٍ في مكانه الصحيح". والله سبحانه وتعالى يقول:
{وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا} .
(سورة البقرة: من آية"269")
فأعظم شيءٍ يناله الإنسان من ربِّه أن يجعله حكيمًا، فبالحكمة يجلب المال، وبالحمق يبدِّدُه، بالحكمة يجعل الزوجة السيئة صالحة، وبالحمق يفسد الصالح، ما من عطاءٍ أعظم عند الله من أن يؤتيك الحُكْمَ أي الحكمة، بالمعنى الثاني من معاني الحكم ..
{وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ تَعْمَلُ الْخَبَائِثَ}
إهلاك الله لقوم لوط
والقرية التي كانت تعملُ الخبائث قريةٌ اشتهرت بعمل الفاحشة مع الذُكور، وهذا العمل قَذِرٌ وقبيحٌ إلى أبعد الحدود، لذلك في كتب الفقه من يرتكب هذا العمل يُقْتَل، لأن الله سبحانه وتعالى أهلَك قوم لوطٍ بأن جعل قريتهم عاليها سافلها، وفي آيةٍ أخرى:
{فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنْ السَّمَاءِ} .
(سورة الأنفال)
وما هذا المرضُ الخطير الذي يستشري في العالم اليوم إلا عقابٌ عاجلٌ لهذه الفاحشة الشاذَّة التي يندى لها جبينُ الإنسانيَّة خجلًا ..
{وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ تَعْمَلُ الْخَبَائِثَ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَاسِقِينَ}
من علامات الإيمان
1 -الابتعاد عن أهل الكفر والفسوق
إذًا المؤمن من لوازمه أنه يبتعد عن أهل الكفر والفسوق، لذلك فعَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ سَرِيَّةً إِلَى خَثْعَمٍ، فَاعْتَصَمَ نَاسٌ بِالسُّجُودِ، فَأَسْرَعَ فِيهِمْ الْقَتْلَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَمَرَ لَهُمْ بِنِصْفِ الْعَقْلِ، وَقَالَ: