{قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ}
للحظاتٍ قليلة أدركوا أنه على حق، وأنهم على باطل، ثم قالوا: تعلمُ يا إبراهيم أن هذه الأصنام لا تنطق، فكيف تُطالبنا أن نسألها؟! عندئذٍ تناولهم بالحجة القاطعة قال:
{قَالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكُمْ شَيْئًا وَلَا يَضُرُّكُمْ • أُفٍّ لَكُمْ}
أفٍّ اسم فعل مضارع بمعنى أتضجر، أي ما أتعسكم، ما أشقاكم، وما أغباكم، ثم ما أضْيَقَ تفكيركم ..
{أُفٍّ لَكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ}
لكن روح الجماعة الضالَّة غَلَبَت على الحق و ..
{قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آَلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ}
تآمر المشركين على إحراق إبراهيم عليه السلام
هنا المعجزة، الله سبحانه وتعالى كان من الممكن ألاّ يعثروا عليه، وإن لم يعثروا عليه فليس هناك معجزة، وكان من الممكن أن تأتي سحابةٌ تمطر مطرًا غزيرًا تطفئ النار، فليس هذا معجزة، ولكن الله سبحانه وتعالى مكَّنهم من إلقاء القبض عليه، ومَكَّنَهُم من أن يجمعوا حطبًا لأسابيع عديدة فجعلوها كالتلَّة الكبيرة، وأشعلوا هذا الحطب حتى اتقدت النار، وفي هذه اللحظة الحرجة ألقوه في النار.
تروي بعض الكتب أن سيدنا جبريل عليه السلام جاءه وقال له:"أتريد من الله شيئًا؟ ألك من حاجة؟"قال:"منك؟"، قال:"لا من الله"، قال:"علمه بحالي يغني عن سؤالي"، أي أن الإنسان إذا وقع في أزمة فرب إبراهيم موجود، هوَ هو، كن صادقًا مع ربك، وكن مستقيمًا على أمره، وكن مخلصًا له ورب إبراهيم بالوجود، الذي أنقذ إبراهيم ينقذك من كل ورطة، والذي أنقذ يونس من بطن الحوت ..
{فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ}
هو موجود ..