ولو أن الإنسان التهبت القنوات النصف دائرية في أذنيه لا يستطيع أن يمشي على قدميه، بل يحتاج إلى من يمسكه، ويفقد توازنه، والتوازن نعمة من نعم الله الكُبرى.
{قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ}
فمن أَمَّنَ لك التوازن؟ ومن الذي جعل هذه الأجهزة تعمل بانتظام؟ تأكل اللُّقمة، فاللعاب فيه مواد هاضمة، ولسان المزمار لولا أنه يعمل لأصبحت حياة الإنسان جحيمًا، وطريق الهواء وطريق الطعام، وهذا اللسان إذا أردت أن تأكُل يُغْلِقَ طريق الهواء ويفتح طريق المريء، فإذا أردت أن تتكلم أغلق طريق المريء وفتح طريق الهواء، ولو اختل عمله قليلًا لمات الإنسان، ولو دخل إلى رئتيه بعضٌ الماء لأصبحت حالته خطيرة، فلولا أن الله سبحانه وتعالى جعل في هذه الرغامى، القصبة الهوائية أشعارًا تطرد المواد الغريبة نحو الأعلى، وهذا هو القشع لما استقامت حياة الإنسان، ولولا أن المريء مزود بعضلات دائرية تسوقُ اللقمة من الأعلى إلى الأسفل، فالإنسان وهو نائم يأكل، والطعام يمشي في المريء، ولو علق من رجليه وأطعمته لقمةً تنطلق نحو الأعلى بفضل هذه العضلات التي تتقلَّص تباعًا.
{قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ}
فالإنسان ينام، لكن لسان المزمار لا ينام، وكلَّما تجمَّع الريق في فمه، وهو نائم يأتي أمر من الدماغ إلى لسان المزمار بإغلاق القصبة الهوائية وفتح المريء، فيقال: بلع ريقه وهو نائم، وكل فترة يحس على حاله، وهذان الجفنان يرفَّان بشكل منتظم، ست عشرة حركة في الدقيقة، أنت لا تدري، فكلما تشكَّل على القرنية غبارٌ أو شيءٌ غريب جاء الجفن ومسح هذه القرنية، وجعل هذه الأجفان لئلا تلتهب أطراف الأجفان.
{قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ}