فيُقبل على الدنيا، ويُقبل على مصالحه، وتجارته، وما يَعْنِيه منها، وبيته، أما إذا ذُكِّرَ بربه فإنه يعرض عنه، وإذا دُعي إلى مجلس علم فإنه يعتذر، وإذا دعي إلى عملٍ صالح يدَّعي أنه متعب، أما إذا دعي إلى صفقةٍ أو إلى شراء أرضٍ أو إلى شراء حانوتٍ، أو إلى رحلةٍ ممتعةٍ فإنه لا ينام الليل ..
{بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ}
"يا رب كيف أشكرك؟"، قال: يا موسى تذكرني ولا تنساني، إنك إن ذكرتني شكرتني، وإذا ما نسيتني كفرتني"، أي أنه بمجرد أن تذكرني فأنت شاكرٌ لي، فإذا ما نسيتني كفرتني."
{بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ}
والله سبحانه وتعالى يقول:
وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى
(سورة طه)
هذا قانون ..
{وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي}
(مَنْ) اسم شرط جازم يأتي بعدها فعلان، يقع الثاني حتمًا إذا وقع الأول، هذا معنى الشرط
{وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي}
هذا فعل الشرط:
{فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا}
معيشة شقية، ولو كنت من أصحاب الملايين، ولو كنت من أقوى الناس، لأن الله سبحانه وتعالى يَسْلُبُ المُعْرِضَ السعادة، ويبقي له الضيق، والقلق، والحيرة، والقهر ..
{وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا}
{بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ}
{وَإِذَا ذُكِّرُوا لَا يَذْكُرُونَ}
(سورة الصافات)
أما المؤمن فإذا ذُكِّرَ يذكر، إذا ذُكِّرَ بآيات ربه خر لله ساجدًا، إذا ذكر بأمرٍ إلهي نفَّذه، وبنهيٍ تركه، وبعبادةٍ قام إليها، وبمجلس علمٍ بادر إليه، وبالقرآن قرأه.
{بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ}
هؤلاء الذين أعرضوا عن ذكر الله فعلى أي شيءٍ يعتمدون؟ وإلى أي قوةٍ يستندون؟.