جعل الله الليل مناسبًا لمناجاته، مناسبًا لعبادته، وذكره وتلاوة كتابه .. وفي الحديث:
(( لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الأَوَّلِ ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلا أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لاسْتَهَمُوا، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي التَّهْجِيرِ لاسْتَبَقُوا إِلَيْهِ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي الْعَتَمَةِ وَالصُّبْحِ لأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا ) ).
(صحيح البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ)
فقم في الدجى ... لا تخشَ وحشةً
هؤلاء الذين يمشون إلى المساجد في الليل هؤلاء في أعين الله، وهؤلاء لهم عند الله أجرٌ كبير، فلذلك يقول ربنا عزَّ وجل:
{وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ}
هذا الضياء، وهذه الحرارة، وهذه الشمس التي تبعث الدفء والنور والتطهير للأجسام فهذه من آيات الله العُظمى، ولذلك قالوا:"كل مخلوقٍ يموت، ولا يبقى إلا ذو العزَّة والجبروت"..
الليل مهما طال ... فلابدَّ من طلوع الفجر
والعمر مهما طال ... فلابدَّ من نزول القبر
ولو أن لا يوجد ليل ونهار، فيسألك أحدهم: كم عمرك؟ فتجب: لا أعرف، ولكن بوجود الليل والنهار صار أيام الأسبوع؛ السبت، والأحد، والاثنين، والثلاثاء، والأربعاء، والخميس، والجمعة، وأسبوع، أربعة أسابيع، شهر، ثلاثة أشهر، فصل، أربعة فصول سنة، أربع سنوات سنة، العقد الأول، يقول لك: أنا ولدت في الأربعينات، وهذا بالخمسينات، وثالث بالستينات، ورابع بالسبعينات، وخامس بالثمانينات، وسادس بالتسعينات، وعندنا قرن، وبعد القرن يوجد حِقَب، وبعده ذلك:
{كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ}
(سورة الرحمن)
فلولا دورة الأرض حول نفسها لما كان الليل والنهار، ولما كان الزمن.
إذًا الليل سَكَن، والنهار للكسب، والليل مأوى، والليل ستر، والليل ذكرى، والنهار لنعلم عدد السنين والحساب ..
{وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ}