{أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ}
ظاهرة الماء وخصائصه وأهميته
هذا الماء تلك الآية العظيمة، هل فكَّرت في خصائصه؟ وهل فكَّرت لماذا كان الماءُ لا لون له؟ ولماذا كان الماء لا طعم له؟ و لا رائحة له؟ ويتبخَّر بدرجة أربع عشرة؟ ولماذا كان الماء ذا سيولةٍ دقيقة بحيث ينفُذُ في أدقِّ المَسام؟ ولماذا كان الماء يتمدَّد في التسخين، وينكمش في التبريد إلا في درجة واحدة تنعكس معها الآية؟ لماذا يتمدَّد الماء في الدرجة زائد أربع؟ لولا هذه الظاهرة لما بقي مخلوقٌ على وجه الأرض أبدًا، ولأصبحت البحار محيطاتٍ متجمِّدة، ولانعدم التبخُّر، ولانعدم هطول الأمطار، ولمات النبات، وتبعه الحيوان وكان الإنسان مصيره الهلاك، فلو أن الماء لا يتمدَّد في الدرجة زائد أربع، هذا الماء بهذه الخصائص.
لماذا تثبُتُ درجة غليان الماء؟ الزيت ليس كذلك، إنَّ درجته ترتفع إلى أرقامٍ عالية، بينما الماء لو استمرَّ يغلي عشرات الساعات لا تزيد حرارته عن مئة درجة، فدرجة غليانه، هي درجة تبخُّره، ثم إن درجة ذوبانه، هي درجة تجمُّده، ودرجة انكماشه، درجة توَسًّعه، لا لون له، ولا طعم، ولا ورائحة، له خاصة نفوذيته، من جعل الماء بهذه الصفات؟
{وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ}