فهرس الكتاب

الصفحة 10902 من 22028

هذه الأرض البُنية اللون كيف أصبحت في الربيع ذات بساطٍ أخضر يبعث البهجة في النفس؟ فمن أين جاءت هذه الأزهار؟ عدد الحشائش لا يعلمها إلا الله، وأنواع الحشائش التي تظهر في فصل الربيع لا يعلمها إلا الله، عدد الأزهار ـ أزهار الزينة ـ لا يعلمها إلا الله، من أين جاءت؟ على اختلاف أشكالها، وألوانها، وروائحها، وطبائعها، وخصائصها، وبُنيتها، وأزهارها، وأوراقها، وثمارها ..

{أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا}

لو أن السماء بقيت رتقًا فلم تنفتق عن المطر ماذا حلَّ بنا؟ فأقطارٌ في قارَّة إفريقيا أصابها الجفاف سبع سنواتٍ متتالية، ولم يبقَ فيها شيء، وجميع الأشجار ماتت ويبست، وجميع النباتات أصبحت كالهشيم، وتبعتها الحيوانات، وتبعها الإنسان، والبقيَّة الباقية هاجرت إلى أقطارٍ أخرى، ماذا كان من الممكن أن يكون لولا الماء الذي انفتقت عنه السماء؟ إن الله عزَّ وجل جعل من الماء كل شيءٍ حي، ومع ذلك فقد قلت لكم في خطبةٍ سابقة إن الله سبحانه وتعالى يقول:

{وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ}

(سورة المدثر: من آية"31")

وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ

يتحدَّثون عن الجراد، والجراد يستطيع أن يأكل كل يوم بقدر وزنه تمامًا، فإذا كان هناك بعض أسراب الجراد التي يزيد وزنها عن ثمانين ألف طن، إنها تأكل في اليوم ثمانين ألف طن، وإن الكيلو متر مربَّع من أسراب الجراد يَعُدُّ مئتي مليون جرادة، إذ هناك إحصائيَّاتٌ خطيرة، والله سبحانه وتعالى يقول:

{وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ}

قد يأتي الجراد إلى بلد فيؤخِّرَهُ ثلاثين عامًا، أي لا تعود النباتات إلى ما كانت عليه إلا بعد ثلاثين عامًا، اللهمَّ اصرف عنَّا الجراد والوباء يا ربَّ العالمين ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت